عدم الحجّية إلاّلأجل أنّه محصّل تعبّداً للعلم بعدم الحجّية ، وهو ـ أعني العلم التعبّدي بعدم الحجّية ـ ملازم للتعبّد بانتفاء موضوع تلك الآثار الذي هو العلم بالحجّية ، وذلك ـ أعني انتفاء العلم ـ وجداني ، فيكون من قبيل الاحراز التعبّدي لما هو محرز وجداناً. مضافاً إلى كونه مثبتاً ، فإنّ العلم التعبّدي بعدم الحجّية يلازم العلم التعبّدي بانتفاء العلم بالحجّية الذي هو موضوع تلك الآثار ، هذا بالنسبة إلى تنجيز الواقع ونحوه من آثار العلم بالحجّية.
وكذلك الحال بالنسبة إلى حرمة النسبة والقول بما لم يعلم بناءً على أنّه من آثار عدم العلم ، غايته أنّ استصحاب عدم الحجّية في النحو الأوّل يكون موجباً للاحراز التعبّدي لما هو محرز بالوجدان وهو انتفاء الموضوع. وفي الثاني يكون الاستصحاب المذكور إحرازاً تعبّدياً لما هو محرز بالوجدان ، وهو موضوع التحريم الذي هو عدم العلم ، هذا لو قلنا بأنّ هناك حرمة موضوعها عدم العلم.
أمّا لو قلنا بأنّه ليس في البين إلاّجواز النسبة وموضوعه العلم والاحراز ، فلا يكون في البين إلاّالعلم ، ولا يكون المحرز بالوجدان إلاّانتفاءه ، ولا يكون الاستصحاب إلاّعلماً تعبّدياً بعدم الحجّية ، ويلزمه التعبّد بعدم العلم ، وهو ـ أعني عدم العلم ـ محرز بالوجدان ، فلا يكون حال التشريع وحرمته إلاّحال التنجيز في كون الاستصحاب إحرازاً تعبّدياً لانتفاء موضوع الحكم الذي هو ـ أعني الانتفاء ـ محرز بالوجدان.
ولا يخفى أنّ صاحب الكفاية وإن ناقش الشيخ بهذا الذي نقله عنه شيخنا ، إلاّ أنّ ذلك إنّما هو في حاشيته على الرسائل (١) ، والبحث معه في ذلك راجع إلى
__________________
(١) حاشية كتاب فرائد الأُصول : ٤٣.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
