مبغوضاً ، فإنّ مدخلية القطع بالمطلوبية أو المبغوضية في صيرورة الفعل حسناً أو قبيحاً عند العقل ، لا يختصّ ببعض أفراده ، وكما في حكم الشارع بحرمة ما علم أنّه خمر أو نجاسته بقول مطلق ، بناءً على أنّ الحرمة والنجاسة الواقعيتين إنّما تعرضان مواردهما بشرط العلم لا في نفس الأمر كما هو قول بعض. وقد يدلّ دليل ذلك الحكم على ثبوته لشيء بشرط حصول القطع به من سبب خاصّ أو شخص خاصّ ، مثل ما ذهب إليه بعض الأخباريين من عدم جواز العمل في الشرعيات بالعلم الغير الحاصل من الكتاب والسنّة كما سيجيء ، وما ذهب إليه بعض من منع عمل القاضي بعلمه في حقوق الله تعالى الخ (١).
ولا يخفى أنّ هذا الذي أفاده نقلاً عن بعض الأخباريين لا دخل له بدعوى كون الحكم الشرعي مختصّاً بخصوص من علم به من طريق الكتاب والسنّة ، وأنّ من علم الحكم الشرعي من الطرق الأُخر لا حكم له ، بل إنّ تلك الجملة مسوقة لبيان دعوى بعض الأخباريين اختصاص حجّية القطع ولزوم العمل به بخصوص القطع الحاصل من الكتاب والسنّة ، إذ ليس مراده بالحكم في قوله : وقد يدلّ دليل ذلك الحكم ، هو الحكم الشرعي الواقعي ، بل المراد بالحكم المذكور هو الحكم العقلي الذي هو وجوب العمل بالقطع في الشرعيات ، فإنّ هذا الحكم العقلي حكم من الأحكام ، يكون موضوعه هو القطع بأمر شرعي ، وهذا الحكم يكون مقيّداً بما إذا كان القطع حاصلاً من الكتاب والسنّة ، غاية الأمر أنّ هذا الحكم ليس بحكم شرعي ، بل هو حكم عقلي موضوعه القطع بالحكم الشرعي ، وكون القطع موضوعاً لحكم من الأحكام لا ينحصر بما إذا كان ذلك الحكم شرعياً ، فإنّه قدسسره قد مثّل للقطع الموضوعي الذي كان مطلقاً وغير مقيّد بسبب خاصّ بلزوم إطاعة
__________________
(١) فرائد الأُصول ١ : ٣١ ـ ٣٢.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
