مصلحته الخ (١) فراجع كلماته السابقة على هذه الجملة ولاحظها.
ولا يخفى عليك ما في هذه الجملة فضلاً عن سابقها ولاحقها ، فإن تحقّق الشوق إلى نفس صدور الفعل من دون تحقّق من يصدر عنه ، كنفس تعلّق الارادة به من دون تحقّق من هو المراد صدوره عنه. ولو سلّمنا تحقّق الشوق إلى نفس الفعل مع فرض عدم تحقّق من يصدر منه ، على وجه كان الشارع مشتاقاً إلى الفعل من دون تعلّق إرادته به وصدور طلبه ، لأمكننا القول بأنّه لا أثر لذلك الاشتياق ما لم يبلغ درجة الطلب والارادة ، وحينئذ لا يصحّ في ذلك الحال جعل الطرق والأمارات بالنسبة إلى ذلك الفعل ، لأنّه قبل الطريق إليه لا إرادة ولا طلب ، فلا تقوم الأمارة حينئذ إلاّعلى كون ذلك الفعل قد اشتاق إليه الشارع من دون تعلّق إرادته وطلبه به.
وبالجملة : يكون العلم وما يقوم مقامه سبباً لتعلّق الارادة بذلك الفعل ، فيكون الحاصل انحصار الحكم الشرعي الذي هو الطلب والارادة بمن حصل له العلم بذلك الشوق. ولا يخفى خروجه عن الطريقة الوسطى التي هي طريقتنا في التخطئة.
والحاصل : أنّ الارادة من الفاعل الجاهل متحقّقة كاملة العيار ، غير أنّها لم تكن منجّزة على وجه توجب مخالفتها استحقاق العقاب ، ولا أثر للجهل سوى ذلك ، وهو المعبّر عنه بالمعذورية ، مع فعلية الخطاب والارادة والبعث والزجر والطلب من جميع الجهات ، ولم يتّضح لنا معنى صحيح للفعلية بمعنى لو علم به لتنجّز ، وحينئذ يكون إشكال اجتماع الترخيص مع ذلك الطلب الفعلي باقياً بحاله إلاّ على ما قدّمناه ، فراجع وتأمّل.
__________________
(١) مقالات الأُصول ٢ : ٤٨ ـ ٤٩.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
