الراجعة إلى أنّه ليس في المبدأ الأعلى إلاّالعلم بالصلاح ، وأنّ عالم الارادة والكراهة إنّما هو في بعض المبادئ العالية. لكن كأنّه قدسسره قد أخذ على عاتقه بيان هذا المطلب اللازم منه كون الأوامر والنواهي وعالم تشريع الأحكام راجعاً إلى النبي والأئمّة ( صلوات الله عليه وعليهم أجمعين ) وما أدري ما يحمل عليه النواهي والأوامر الواردة في خطابه تعالى في القرآن الكريم ، إلاّأن يلتزم بأنّ جميع تلك الأوامر والنواهي والرخص كلّها كناية عن الحكم الشأني ، يعني نفس المصلحة والمفسدة ، وأنّ جميع تلك الخطابات الانشائية ليست إلاّإخباراً لنبيّه صلىاللهعليهوآله بالمصالح ، وأنّها خالية من الارادة والكراهة والبعث والزجر ، وغير ذلك ، وأنّ جميع ذلك راجع إلى مقام النبي صلىاللهعليهوآله ، وأنّ منه صلىاللهعليهوآله الارادة والكراهة والبعث والزجر ، وهذه طريقة لا تخلو من صعوبة.
قوله : وإنّما لزم إنشاء حكم واقعي حقيقي بعثاً وزجراً ، وإنشاء حكم آخر طريقي ، ولا مضادّة بين الانشاءين فيما إذا اختلفا ، ولا يكون من اجتماع المثلين فيما اتّفقا ، ولا إرادة ولا كراهة إلاّبالنسبة إلى متعلّق الحكم الواقعي ، فافهم (١).
ظاهره أنّ الحكم الواقعي في مورد قيام الأمارة على خلافه يكون واصلاً إلى درجة الفعلية ، وهي مرتبة الارادة والكراهة ، بل ظاهره الوصول إلى مرتبة التنجّز التي هي مرتبة البعث والزجر. وفي هذا الأخير تأمّل ، فإنّ ذلك الحكم الواقعي المجهول لا يعقل وصوله إلى مرتبة التنجّز ، اللهمّ إلاّأن يكون مراده من قوله : بعثاً وزجراً ، مجرّد إنشاء البعث والزجر ، فلا يكون ذلك وصولاً إلى مرتبة التنجّز ، وإن كان في نفسه فعلياً مشتملاً على الارادة والكراهة.
__________________
(١) كفاية الأُصول : ٢٧٨.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
