تركه اضطراراً مثلاً ، من دون فرق في ذلك بين القول بكون المجعول ابتداءً هو الأمر بالجزء ، أو أنّ المجعول هو الجزئية ، فراجع ما حرّرناه (١) عن القائل المزبور ، وتأمّل فيه كي يتّضح لك ما أوردناه عليه إن شاء الله تعالى.
وبالجملة : ليس مرجع التبعيض في ناحية الأعدام ، وأنّ المولى يرضى بعدم الشيء إذا كان عدمه مستنداً إلى الجهل بحكمه ، إلاّعبارة أُخرى عن الترخيص في الترك في مقام الجهل ، وذلك عبارة أُخرى عن كون الالزام بالفعل مختصّاً بصورة العلم بالحكم ، وهو وإن لم يكن تصويباً مجمعاً على بطلانه ، إلاّ أنّ لازمه الاجزاء.
ثمّ إنّه قدسسره تعرّض في المقالة ـ المطبوعة بعد وفاته ـ إلى الجمع ، لكن العبائر الموجودة فيها لا تخلو عن قصور في تأدية المطلب ، ولم أتوفّق لفهم ما اختاره فيها من كيفية الجمع ، فإنّ في بعض عبائرها ما يستفاد منه هذه الطريقة ، وهي الرضا بالمخالفة لو كانت ناشئة عن جهل المكلّف وعدم تطبيقه الواقع على المورد ، وبعض عبائرها يستفاد منه طريقة الاختلاف في الرتبة ، وبعضها يستفاد منه طريقة شيخنا قدسسره من عدم تصدّي الشارع لحفظ التكليف من ناحية الجهل به ، فراجع المقالة لعلّك تقف على ما هو مراده إن شاء الله تعالى (٢). وسيأتي إن شاء الله تعالى (٣) نقل جملة منها عند التعرّض لما في الكفاية ، ولما أفاده المرحوم الشيخ علي القوچاني في حاشيته من تفسير الفعلية بمعنى لو علم به لتنجّز.
والخلاصة : هي أنّ جعل حجّية الطرق والأمارات ، وجعل حجّية الأُصول
__________________
(١) مخطوط لم يُطبع بعد.
(٢) مقالات الأُصول ٢ : ٤٧ ـ ٤٩.
(٣) في الصفحة : ٣٤٣ ـ ٣٤٤.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
