بل إنّ فرض كون الترخيص ملحوظاً به وجود الحكم الواقعي يكون مؤكّداً للشبهة أعني اجتماع المتناقضين ، ولأجل ذلك لا يصلح تعليق الترخيص على مجرّد وجود الحكم الواقعي ، بأن يقال إن وجب عليك الدعاء عند رؤية الهلال فأنت مرخّص في تركه ، ولا فرق بين هذا المثال وبين ما نحن فيه إلاّبأخذ الشكّ في الحكم الواقعي في موضوع الحكم الثاني الذي هو الترخيص ، وصيرورة هذا الترخيص ترخيصاً ظاهرياً ، ويكون هذا الترخيص حاكماً على دليل الحكم الأوّل حكومة ظاهرية على ما شرحه شيخنا قدسسره في مباحث الإجزاء (١) وغيره من المباحث.
وهذه الكلمات ممّا تزيد في الشبهة ، فإنّ هذا الترخيص إن كان واقعياً كان حاكماً على الحكم الواقعي حكومة واقعية ، وكان موجباً لانقلاب الحكم الواقعي الذي هو الالزام الفعلي إلى الترخيص ، ولو باعتبار العنوان الثانوي الذي هو الشكّ وكان ذلك هو ما فررنا منه من أنّ لازمه التصويب والاجزاء ، وغير ذلك من اللوازم الناشئة عن اختصاص الحكم الواقعي بالعالم به.
وإن كان ذلك الترخيص صورياً لا واقعية له ، كان جعله لغواً غير مؤثّر في حقّ المكلّف بعد علمه بكون ذلك الترخيص لا واقعية له ، فلابدّ حينئذ من صرف ذلك الجعل إلى جهة أُخرى غير الجواز والترخيص ، على وجه يكون هذا الترخيص والجواز ترخيصاً عقلياً لازماً لذلك المجعول ، كما صنعناه في الأمارات والأُصول الاحرازية ، بأن نقول : إنّ المجعول الشرعي هو حجّية احتمال عدم التكليف من حيث اقتضائه عدم الجري على طبق احتمال التكليف الذي هو عبارة عن المعذورية. وبعبارة أُخرى : يكون المجعول الشرعي هو حجّية احتمال عدم
__________________
(١) أجود التقريرات ١ : ٢٨٨.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
