قطعه السابق الذي حصّله من غير الكتاب والسنّة مطابقاً للواقع.
ومنه يعرف الحال فيما لو فرض كونه غير مطابق للواقع ، فإنّه يرى قطعه مطابقاً للواقع ، فيقال له أيضاً : إنّ هذا الحكم الواقعي ليس بحكم لك ، وحينئذ فالعقل أيضاً يلزمه بالفحص عن حكمه الواقعي من طريق الكتاب والسنّة ، فإن أوصلاه إلى الحكم الواقعي فهو ، وإلاّ كان معذوراً أيضاً ، هذا.
ولكن لا يخفى أنّ من فرضنا قطعه غير مطابق للواقع ، لا ريب في أنّ حكمه الواقعي هو غير هذا الذي توصّل إليه من غير الكتاب والسنّة ، غايته أنّه لأجل كونه قاطعاً به لا يمكن أن يقال له إنّ هذا ليس بحكمك الواقعي ، بل يقال له إنّ توصّلك إلى الواقع بالقياس مثلاً أوجب أن لا يكون هذا حكمك الواقعي. أمّا الذي فرضنا كون قطعه مطابقاً للواقع غايته أنّه حصّله من القياس ، فهذا لا يمكننا الالتزام بأنّ هذا الحكم الذي حصّله ليس حكمه الواقعي مع علمنا بأنّ قطعه مطابق للواقع ، وأنّ حكمه الواقعي هو هذا.
والحاصل : أنّا نسأل أنفسنا عن حكم هذا الشخص عندما توصّل إلى القطع بهذا الحكم الواقعي من القياس ، فنقول : إنّ حكمه الواقعي لا يعقل أن يكون هو غير هذا الحكم ، لأنّ المفروض كون قطعه مطابقاً للواقع ، وحينئذ إذا قلنا إنّ هذا الحكم الذي حصّله من القياس ليس بحكمه الواقعي ، كان ذلك عبارة أُخرى عن أنّه لا حكم له في هذه الواقعة.
ومن ذلك كلّه يظهر لك التأمّل فيما أفاده الشيخ قدسسره في الردّ على الأخباريين في ضمن قوله ثانياً بقوله قدسسره : إلاّ أن يدّعى أنّ الأخبار المتقدّمة وأدلّة وجوب الرجوع إلى الأئمّة ( صلوات الله عليهم أجمعين ) تدلّ على مدخلية تبليغ الحجّة وبيانه في طريق الحكم ، وأنّ كلّ حكم لم يعلم بطريق السماع عنهم عليهمالسلام ولو
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
