الحجّية بانقطاع موضوعها الذي هو العمل ، سواء قلنا إنّها هي المجعولة ابتداءً أو قلنا إنّها منتزعة من الحكم التكليفي. ثمّ لو سلّمنا بقاء الحجّية بعد ارتفاع موضوعها بالاطاعة أو العصيان ، لأمكننا دفع هذا الإشكال عن الشيخ قدسسره بأن نقول إنّ الحجّية وإن كانت معلولة عن الحكم التكليفي ، إلاّ أنّ حدوث ذلك الحكم التكليفي كافٍ في حدوثها وبقائها ، فلا يكون ارتفاع ذلك الحكم التكليفي بالاطاعة أو العصيان موجباً لارتفاع الحجّية التي هي منتزعة عنه ومعلولة له ، إلاّإذا قلنا إنّ قوام الحجّية حدوثاً وبقاءً هو ذلك الحكم التكليفي ، لتكون الحجّية من الانتزاعيات الصرفة التي لا واقعية لها ، وأنّ واقعيتها إنّما هي عبارة عن منشأ انتزاعها فتأمّل.
نعم ، يرد على الشيخ قدسسره أنّ الالتزام بوجوب العمل على طبق مؤدّى الأمارة مع فرض كونها مخالفة للواقع ، لا يوجب التخلّص عن اجتماع الضدّين أو المتناقضين ، إلاّعلى ما في الكفاية (١) من كون تلك الأوامر صورية لا واقعية لها الذي لا نتعقّله إلاّبناءً على كونه كناية عن جعل الحجّية ، فراجع وتأمّل.
ثمّ لا يخفى أنّ الشيخ قدسسره (٢) وإن التزم بكون لزوم العقد منتزعاً عن إطلاق وجوب الوفاء لما بعد الفسخ ، إلاّ أنّه لو التزم هنا بكون الحجّية منتزعة عن وجوب العمل ، لم يكن ذلك متوقّفاً على ثبوت إطلاق لوجوب العمل إلى ما بعد الاطاعة والعصيان ، كي يتوجّه عليه ما أُفيد في التحريرات المطبوعة في صيدا بقوله : فإنّ أيّ حكم تكليفي فرض في مورد الحجّة الشرعية فلا محالة يكون ساقطاً بالعصيان ، ولا يكون له إطلاق بالاضافة إليه ، ولازم ذلك أن تكون الحجّية
__________________
(١) كفاية الأُصول : ٢٧٧ ـ ٢٧٨.
(٢) المكاسب ٥ : ١٨ ـ ١٩.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
