دخل لها بمصلحة الواقع ، وأنّها لا تؤثّر في رفع مصلحة الواقع ، بل ولا في تأثير المصلحة الواقعية فيما تقتضيه من الحكم الواقعي ، غايته أنّ هذه المصلحة الجديدة التي يحصل عليها المكلّف بواسطة سلوك الأمارة ترفع قبح تفويت مصلحة الواقع عليه لو فاتته بواسطة سلوكها ، وحينئذ يبقى الواقع محفوظاً على ما هو عليه لم تمسّ كرامته بشيء أصلاً ، ولا يكون في البين إلاّ أنّ المكلّف معذور من جهته لكونه جاهلاً به ، ففي أي مورد التفت إليه وجب عليه السعي إليه أداءً أو قضاءً ، ولا ينافيه أنّه قد حصل على مصلحة أُخرى بسلوكه لتلك الأمارة.
نعم ، تقدّم لنا إشكال في عدم كون المصلحة السلوكية مزاحمة لمصلحة الواقع من جهة كونهما متزاحمين في مقام التشريع ، إلاّ أنّ الشارع بعد أن أمر بحجّية الأمارة استكشفنا كون مصلحة السلوك فيها مقدّمة على مصلحة الواقع ، لكن بعد التفات المكلّف إلى الواقع وسقوط حجّية الأمارة ، لا مانع من تأثير المصلحة الواقعية ، فيلزمه الاعادة والقضاء ، فإنّ ذلك التزاحم ولو كان في مقام التشريع يكون محدوداً بما دام السلوك ممكناً وبما دام الواقع غير معلوم للمكلّف وبعبارة أُخرى : أنّ التزاحم بين مصلحة السلوك ومصلحة الواقع منوط بما دام السلوك ممكناً ، ومع فرض تبيّن الواقع لا يكون السلوك ممكناً ، وقهراً يكون جعل الحجّية منحصراً بما دام السلوك ممكناً.
واعلم أنّ شيخنا قدسسره تعرّض في الدورة الأخيرة لجواب إشكال يتوجّه على المصلحة السلوكية ، وحرّرته عنه قدسسره وحرّره في المطبوعة في صيدا آخر ص ٦٩ ، وحاصل الإشكال أنّه بعد فرض أنّ المصلحة المذكورة لم تكن قائمة بنفس الأمر ولا بنفس الفعل الخارجي ، بل هي قائمة بنفس التطبيق المتفرّع على حجّيتها ضرورة أنّها ما لم تكن حجّة يكون تطبيق العمل عليها تشريعاً محرّماً ، فكيف
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
