التمكّن من السماع من نفس المعصوم عليهالسلام ، ولو لأجل كونه في بلد آخر ، كما يشعر به قول السائل : ربما لا ألقاك ، أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ منه معالم ديني (١)؟ ولكن لا يخفى بعده.
والجواب عن ذلك : بأنّا لو سلّمنا حصول العلم بالسؤال من نفس المعصوم عليهالسلام لمن كان في عصره عليهالسلام ، إلاّ أنّه لا يخرج بذلك عن حجّية الأمارات العقلائية مثل أصالة عدم القرينة ، وأصالة عدم التقية ونحو ذلك من الأُصول العقلائية ، غايته أنّ تلك الأمارات والأُصول العقلائية ربما استغنى عنها السامع لقطعه بالمراد من دون إعمالها ، لكنّا ينبغي لنا أن نسأل من ذلك السامع عن سبب قطعه ، فإن كان لأجل كون الكلام نصّاً في ذلك الذي قطع على وجه لا يكون احتمال الخلاف متحقّقاً ، فذلك أقلّ قليل بل لا يكون واقعاً ، وإن كان قطعه اتّفاقياً مع كون الكلام بعينه لو سمعه سامع آخر لكان محتاجاً إلى إجراء قواعد الظهور ، كان ذلك القطع اتّفاقياً ، فلا يكون أساسياً على وجه يصحّ للشارع إيكال الناس إلى مثل ذلك القطع الاتّفاقي الحاصل من ذلك السماع ، بحيث يكون تجويزه العمل على الأمارات تفويتاً للمصالح الواقعية.
ومع قطع النظر عن ذلك نقول : إنّ ذلك القطع إنّما حصل من نفس الأمارة التي هي أصالة الظهور ، فلا يكون سبباً مستقلاً غير الأمارات كي يقال إنّ جعل حجّية الأمارات يكون مفوّتاً للمصلحة التي تدرك بأسباب العلم ، بل لم يكن في البين حينئذ إلاّتلك الأمارات ، فإن حصل القطع بسببها فهو ، وإلاّ كان باب القطع بالواقع منسدّاً بالنسبة إلى من لم يحصل له القطع بسببها ، فلا يكون جعل الشارع حجّيتها بقول مطلق سواء أفادت العلم أو لا ، مفوّتاً للمصالح التي يحصل عليها
__________________
(١) وسائل الشيعة ٢٧ : ١٤٧ / أبواب صفات القاضي ب ١١ ح ٣٣ ، ٣٥.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
