المكلّف بواسطة الأسباب العلمية.
فلا يبعد القول بأنّ ما يذكره الجماعة من انفتاح باب العلم هنا من قبيل الخلط بين باب العلم هنا وباب العلم في دليل الانسداد ، فإنّه هناك بمعنى انفتاح باب العلم أو ما يقوم مقامه من الظنون الخاصّة ، والمقصود به هنا باب العلم القطعي الوجداني ، فلا انفتاح هنا إلاّبواسطة الظنون الخاصّة ، فلو سددنا باب الظنون الخاصّة كما يرومه ابن قبة لم يكن باب العلم القطعي منفتحاً لنا.
نعم يتأتّى إشكال ابن قبة في حجّية الأمارات الواردة في الشبهات الموضوعية التي يكون التمكّن من تحصيل العلم بها متحقّقاً ، كما في موارد قيام البيّنة على الهلال مثلاً أو الوقت ونحو ذلك ، وحينئذ لا مندوحة لنا في ذلك إلاّ الالتزام بأنّ الشارع قد علم زيادة الخطأ في تلك الطرق العلمية عليه في الأمارات الظنّية ، مع فرض كونها عقلائية يسلكها العقلاء في أُمورهم ولا يقبّحون الركون إليها مع التمكّن من تحصيل العلم بالواقع ، بل ولو كانت حجّيتها تأسيسية ، نظراً إلى ما ذكرناه من علم الشارع بأغلبية إصابتها بالنسبة إلى الطرق العلمية ، أو الالتزام بأنّ الشارع قد لاحظ التسهيل على نوع المكلّفين فجوّز لهم ترك السعي إلى الأسباب المفيدة للعلم ، ورخّصهم في الاعتماد على الأمارات ولو كان الخطأ فيها أكثر في الجملة من تلك الطرق العلمية ، حتّى بالنسبة إلى الشخص الذي يتّفق له سهولة تلك الأسباب العلمية ، كمن كان يمكنه التفحّص بنفسه عن الهلال أو الوقت ، على وجه يكون تصدّيه بنفسه أسهل عليه من التماس عادلين يشهدان بذلك ، فإنّ ذلك يكون تنازلاً من الشارع عن المصلحة الواقعية ما دامت الأمارة بحالها ولم ينكشف خلافها ، أمّا فوت المصلحة على المكلّف أو وقوعه في المفسدة ، فنلتزم فيه بالتدارك حتّى لو كانت تلك المصلحة الفائتة أو المفسدة التي وقع فيها من المصالح الدنيوية ، كلّ ذلك محافظة من الشارع للتسهيل على النوع
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
