من العلم والجهل المتعلّقين بالحكم عن نفس ذلك الحكم ـ من دون فرق في ذلك بين مقام الثبوت ومقام الاثبات ، فلا وجه لما قد يقال من إمكان الاطلاق في مقام الثبوت ـ إلاّ أنّ الحكم بنفسه يكون متحقّقاً قهراً في كلّ من الموردين ، على حذو تحقّق العلّة مع معلولها ، وإن كانت سابقة في الرتبة على معلولها ، فإن سبق الحكم على العلم به من سنخ سبق العلّة على معلولها ، وحينئذ يكون نفس الحكم متحقّقاً مع كلّ من حالتي العلم والجهل المتعلّقين به ، غايته أنّ تحقّقه يكون سابقاً في الرتبة ، فهما ـ أعني الحكم وأحد الأمرين من العلم به والجهل ـ موجودان معاً غير أنّ الأوّل سابق في الرتبة على الثاني ، ونعبّر عن هذا التحقّق في كلّ من حالتي العلم والجهل بالاطلاق الذاتي ، من دون حاجة إلى جعل ثانٍ.
وذلك كما يشاهد في أوامر الموالي العرفية بالنسبة إلى من لهم الأمر عليه ، فإنّهم لا يحتاجون في شمولها لكلّ من العالم والجاهل إلى جعل ثانٍ ، إذ ليس في مثل ذلك إجماع ونحوه على الاشتراك كي يستكشف منه الجعل الثاني المتمّم للجعل الأوّل ، وما ذلك إلاّمن جهة ما ذكرناه من الاطلاق الذاتي. وكون إمكان الاطلاق تابعاً لإمكان التقييد مسلّم ، إلاّ [ أنّ ] ذلك في الاطلاق اللحاظي ، أمّا الاطلاق الذاتي الذي هو إطلاق قهري فلا يكون إمكانه متوقّفاً على إمكان التقييد اللحاظي ، بل يكفي فيه تعلّق الحكم بالذات ، فتكون الذات في حال العلم بالحكم متعلّقة لذلك الحكم ، لكن في الرتبة السابقة على العلم ، كما أنّها بالنسبة إلى الجهل كذلك. وهذا هو محصّل الاطلاق الذاتي القهري. ولعمري إنّه في الحقيقة ليس باطلاق ، لكنّه في حكم الاطلاق من حيث النتيجة.
وأمّا ما أفاده شيخنا الأُستاذ الأعظم قدسسره من تصحيح ذلك بمتمّم الجعل ، ففيه تأمّل ، لأنّ ذلك الجعل الثانوي إن كان من مجرّد الاخبار والحكاية عن أنّ الحكم
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
