ولكن الإنصاف أنّ هذا الجواب محتاج إلى التأمّل ، إذ لم يظهر الفرق بين النهي عن الصلاة لكونها فاقدة للشرط الذي هو طهارة المأموم نفسه ، وبين النهي عنها لكونها فاقدة للشرط الآخر الذي هو طهارة الإمام ، فيكون الحاصل أنّه يعلم تفصيلاً بالمنع من تلك الصلاة ، سواء كان ذلك لفقدان شرطها الأوّل أو كان لفقدان شرطها الثاني. وبذلك يتمّ الاحتمال المذكور فيما لو كانوا ثلاثة.
نعم ، يمكن الإشكال عليه بأنّ هذا الاحتمال لو كان منجّزاً من طريق آخر غير العلم الاجمالي لأمكن القول بكونه موجباً لانحلاله ، أمّا إذا لم يكن تنجّزه إلاّ من قبل هذا العلم ، فكيف يعقل كونه موجباً لانحلاله.
ويشهد بذلك : أنّه لا ريب على الظاهر في لزوم الاجتناب عن الاناءات الثلاثة التي علم بوقوع قطرة بول فيها ، مردّدة بين كونها واقعة في واحد غير معيّن منها أو أنّها وقعت منصفة في الكبير والصغير دون المتوسّط ، فإنّ كلاً من الكبير والصغير محتمل النجاسة على كلّ من تقديري التنصيف وعدمه ، فبناءً على ما تقدّم ينبغي أن يقال بلزوم الاجتناب عنهما دون المتوسّط ، فتأمّل.
ثمّ لا يخفى أنّا لو سلّمنا جميع ذلك لم يمكننا القول بأنّه بعد الانحلال يكون المرجع هو أصالة البراءة عن الغسل ، بل المرجع فيه هو أصالة الاشتغال ولزوم إحراز الشرط بالنسبة إلى ما يأتي به من الصلاة ولو منفرداً بعد الحكم ببطلان اقتدائه بصاحبه كما تقدّم تفصيله ، فتأمّل فإنّي نقلت ذلك فعلاً عمّا كنت حرّرته سابقاً عن تلك المذاكرة المجلسية ، ولعلّ مراده غير هذا الذي حرّرته ، أو أنّه لم يكن ذلك منه قدسسره إلاّمن باب صِرف المذاكرة المجلسية التي ربما كانت عن غير تأمّل ولا رويّة ، وإن كان الذي ببالي أنّ ذلك لم يكن في مجلس واحد ، بل كان ذلك في مجالس خميسية يفصل بينها الأسبوع التامّ.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
