والحاصل : أنّه لا محصّل لكون المرجع في الشكّ في وجوب الغسل هو البراءة ، بل اللازم هو الغسل تحصيلاً للشرط ، اللهمّ إلاّأن يكون مراده هو الرجوع إلى استصحاب عدم الجنابة. كما أنّه لا محصّل للقول بأنّ الصلاة معلومة البطلان تفصيلاً ، وأنّ ذلك موجب لانحلال العلم الاجمالي ، فإنّ ذلك عبارة أُخرى عن كون تلك الصلاة موجبة للمخالفة القطعية الناشئة من جريان استصحاب عدم الجنابة في حقّه وفي حقّ إمامه ، لأنّ تلك الصلاة واجدة لكلتا الجهتين ، فإنّها إمّا مخالفة لقوله اغتسل ، أو مخالفة لقوله لا تقتد بالجنب ، فلا يكون في صلاته الواجدة لهاتين الجهتين إلاّكمن علم بنجاسة هذا الاناء ، أو كون هذا الثوب ممّا لا يؤكل ، فتوضّأ من ذلك الاناء وصلّى بذلك الثوب ، أو كمن علم بأنّه مجنب أو أنّ هذا الثوب ممّا لا يؤكل لحمه فصلّى فيه ، فيقال إنّ علمه الاجمالي ينحلّ إلى العلم التفصيلي ببطلان تلك الصلاة ، والشكّ البدوي في وجوب الغسل.
ثمّ لا يخفى أنّا لو جعلنا الطرف لوجوب الغسل عدم صحّة استيجار الآخر للعبادة ، لم يتأتّ الانحلال المذكور ، كما أنّه لو جعلنا أحد التكليفين حرمة مسّ المصحف والتكليف الآخر عدم استيجار الطرف للعبادة لكان العلم غير منحلّ.
قوله : فأصالة عدم الجنابة في كلّ من الشخصين تعارض أصالة عدمها في الشخص الآخر ... الخ (١).
وحينئذ لا يمكن الحكم بصحّة جمعتهم ، بل قد يقال بسقوط الجمعة ، لعدم الحصول على صحّة صلاة العدد المعتبر. لكن هل يصلّون ظهراً؟ فيه إشكال فإنّه كيف يصحّ لكلّ واحد منهم الظهر مع فرض أنّه قد سقط في حقّه استصحاب عدم الجنابة. وإن شئت فقل : إنّ تعارض الأُصول الموجب لسقوطها
__________________
(١) فوائد الأُصول ٣ : ٨٢.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
