أيضاً تكون صلاته المذكورة ممنوعاً منها.
وبعبارة أوضح : أنّ المأموم يحتمل المنع عن صلاته المذكورة سواء كان هو المجنب أو لم يكن هو المجنب ، وكذلك يحتمل المنع من صلاته المذكورة سواء كان إمامه هو المجنب أو لم يكن المجنب هو إمامه ، وحيث كان ذلك الاحتمال منجّزاً لكونه في ضمن العلم الاجمالي كان ذلك موجباً للانحلال ، للزوم الجري على طبقه ، فيبقى احتمال جنابة المأموم ولزوم الغسل عليه مشكوكاً فينفى بالبراءة ، كما هو الشأن في كلّ ما يكون الاحتمال في أحد أطراف العلم الاجمالي منجّزاً بمثل قاعدة الاشتغال ونحوها ، أو بعلم إجمالي سابق أو نحو ذلك.
وفيه : ما لا يخفى ، أمّا في صورة كونهما اثنين ، فلأنّ العلم التفصيلي بالمنع من صلاة المأموم صوري لا واقعية له ، وإنّما حقيقة الأمر هو العلم الاجمالي المردّد بين وجوب الغسل عليه أو المنع من الاقتداء. والحاصل : أنّه لا معنى للقول بأنّ المجنب ممنوع من الصلاة الواجبة عليه ، فإنّ ذلك مناقض لما هو معلوم من وجوبها ووجوب ما تتوقّف عليه من المقدّمات التي منها الغسل ، فلا معنى للقول بأنّ هذا المأموم ممنوع من الصلاة على كلّ حال ، بل هو إمّا أن يجب عليه الغسل أو يحرم عليه الاقتداء بذلك الإمام.
وبعين ذلك يجاب عمّا إذا كانوا ثلاثة ، فإنّ المنع من تلك الصلاة المفروض احتماله على كلّ من تقديري جنابة المأموم وعدمه أيضاً لا واقعية له ، حيث إنّ المنع على تقدير جنابة المأموم ليس إلاّعين الأمر بالغسل ، لا أنّه تكليف آخر مرتبط باقتدائه بذلك الإمام. فعلى تقدير كون المأموم جنباً لا يتوجّه له النهي عن الاقتداء ، بل يتوجّه إليه الأمر بالغسل.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
