الجميع في عدم جواز الاقتداء بالعدل منهم. وأفاد قدسسره (١) في وجه ذلك : بأنّ الأثر المتنجّز في هذا العلم الاجمالي لا ينحصر بما يتوقّف على العدالة كالاقتداء ، بل هناك آثار أُخر تكون موجبة للتنجّز ، وذلك مثل الاستيجار للصوم والصلاة عن الميّت ، بناءً على عدم اعتبار العدالة في ذلك ، وعلى أنّ إحراز المستأجر طهارة الأجير معتبر في صحّة الاجارة ، فحينئذ يكون حاصل العلم الاجمالي هو العلم بأنّه إمّا لا يجوز له الاقتداء بهذا العادل ، أو أنّه لا يجوز له استيجار الآخر للعبادة ونحوها.
ثمّ لا يخفى أنّ السيّد قدسسره في العروة مع بنائه على ما عرفت من كون المدار في جواز الاقتداء على إحراز المأموم طهارة الإمام ، حكم بأنّه لو دارت الجنابة بين ثلاثة أشخاص جاز لأحدهم الاقتداء بالآخر ، وإن لم يجز لرابع الاقتداء بواحد منهم.
ولا يخفى ما في ذلك من التدافع ، فإنّه بناءً على ما ذكر من اعتبار إحراز المأموم ، نقول : إنّ هذا المأموم لا يمكنه إحراز طهارة إمامه ، للعلم الاجمالي إمّا ببطلان صلاة نفسه أو بطلان صلاة هذا الشخص الذي يريد أن يقتدي به أو بطلان صلاة ذلك الشخص الآخر الذي يمكن أن يقتدي به. وبعبارة أُخرى : هو يعلم إمّا ببطلان صلاة نفسه أو بعدم جواز اقتدائه بهذا أو بذاك.
وغاية ما أمكننا في توجيه هذا الذي ذكره ، هو أنّ المانع في مسألة الاقتداء أحد الأمرين : أوّلهما العلم التفصيلي من المأموم ببطلان صلاة نفسه ، كما إذا اقتدى أحد الشخصين المردّد بينهما الجنابة بالآخر ، فإنّه حينئذ يعلم المأموم تفصيلاً ببطلان صلاة نفسه ، إمّا لكونه هو الجنب أو لكون إمامه هو الجنب.
__________________
(١) راجع فوائد الأُصول ٣ : ٨١ ـ ٨٣ ، أجود التقريرات ٣ : ١٠٢ ـ ١٠٣.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
