يكن احتمال التكليف منجّزاً ، إلاّ أنّ ذلك لا يصحّح الاعراض عن هذا المانع المدّعى مانعيته ، وهو الاطاعة الاحتمالية مع التمكّن من الاطاعة الجزمية ، بل هو جارٍ في الشبهات الاستحبابية. نعم يخرج عنه الشبهات بعد الفحص ، سواء كانت موضوعية أو كانت حكمية ، لعدم التمكّن حينئذ من الاطاعة الجزمية.
ومن ذلك يظهر أنّ قوله : وعلى ذلك يبتني بطلان عبادة تاركي طريق الاجتهاد والتقليد والعمل بالاحتياط الخ (١) لا يخلو من تأمّل ، فإنّ ظاهره انحصار الوجه في الحكم بالبطلان بالاحتياط الموجب للتكرار ، والمفروض جريان المانع بعينه في الاحتياط في الشبهات البدوية الحكمية قبل الفحص.
ثمّ إنّ الذي ينبغي أن يقال بجريان هذا المانع في الاحتياط في مسألة الأقل والأكثر ، لأنّ هذا المانع لو سلّم كونه مانعاً ، فلا يفرق فيه بين وقوعه في الأجزاء ووقوعه في جملة العمل ، إذ لا ريب في أنّ كلّ واحد من الأجزاء عبادي وإن لم يكن محتاجاً إلى قصد مخصوص ، ويكفي فيه قصد جملة العمل مع الغفلة عن كلّ واحد من الأجزاء ، لكن لو التفت إلى هذا الجزء فماذا يقصد به ، والمفروض أنّ المانع عقلي ، وليس هو بدليل لفظي حتّى يمكن التمسّك بمثل الانصراف ونحوه إلى جملة العمل ، وليس الإشكال فيه من ناحية قصد الوجه كي يقال فيه : إنّه يمكن قصد الامتثال التفصيلي بالنسبة إلى جملة العمل للعلم بتعلّق الأمر به ، وإن لم يعلم بوجوب الجزء المشكوك ، إلاّإذا قلنا باعتبار قصد الوجه في الأجزاء وقد تقدّم ضعفه (٢)
__________________
(١) فوائد الأُصول ٣ : ٧٢ ـ ٧٣.
(٢) فوائد الأُصول ٣ : ٧٤.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
