أيضاً لحصر المرجع فيه بالبراءة ، بل هو محلّ خلاف ، فقال المحدّثون إنّ المرجع فيه هو الاحتياط ، فإن كان الخلاف مؤثّراً في الرجوع إلى الاستصحاب فلِمَ لا يؤثّر في الرجوع إلى البراءة. وهكذا الكلام في التخيير فإنّه ربما يقال فيه بالمنع من التخيير ، وأنّ المرجع هو كون دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة.
فالأولى أن يقال : إنّ الحالة السابقة يعتبر العلم بها في جريان الاستصحاب ، لأنّ العلم بالحالة السابقة هو الركن في جريان الاستصحاب على نحو جزء الموضوع ، ولا يكفي فيه مجرّد تحقّق الحالة السابقة مع فرض عدم العلم بها ، كما لا يكفي القطع بالحالة السابقة مع عدم تحقّقها واقعاً ، أمّا لحاظ الحالة السابقة فليس هو إلاّعبارة عن نفس الاستصحاب ، لا أنّه مورد للاستصحاب.
قوله : ولا يخفى أنّ الحصر في مجاري الأُصول إنّما يكون عقلياً لدورانه بين النفي والإثبات ، وأمّا حصر الأُصول في الأربع فليس بعقلي ، لإمكان أن يكون هناك أصل آخر وراء هذه الأُصول الأربعة ، ولكن هذا بالنسبة إلى خصوص الاستصحاب حيث إنّ اعتباره شرعي ... الخ (١).
لا يخفى أنّه مع الاعتراف بكون الحصر في الموارد الأربعة عقلياً دائراً بين النفي والإثبات ، لا يمكن القول بامكان زيادة الوظائف المقرّرة لكلّ واحد منها على الأربعة ، إلاّبأن يكون للمورد الواحد من تلك الموارد وظيفتان ، فتكون الوظائف زائدة على الأربع ، بأن يقال إنّ مورد لحاظ الحالة السابقة لو كانت هي الإباحة تكون الوظيفة فيه هي التخيير بين الأخذ بالحالة السابقة والأخذ بضدّها ، أو تعيّن الأخذ بضدّها ، كما أنّه يمكن التنقيص بأن يقال : الوظيفة لمورد العلم
__________________
(١) فوائد الأُصول ٣ : ٥.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
