شئت فقل : بعد قيام الحجّة على ذلك التكليف الشرعي بالمعنى الأعمّ من الحجّة العقلية والحجّة الشرعية ، سواء قلنا إنّ استحقاق العقاب الذي هو بتقرير من الشارع من باب اللطف ليكون رادعاً عن المعصية ، أو قلنا بأنّه من باب السمع الثابت بالتواتر ، فراجع التجريد وغيره (١) من الكتب الكلامية في كيفية تقرير الشارع العقاب على المعصية التي هي مخالفة التكليف الشرعي بعد قيام الحجّة عليه.
أمّا الأحكام العقلية فهي بنفسها ما لم تستتبع تكليفاً شرعياً لا تستتبع ثواباً ولا عقاباً ، وإنّما أقصى ما في موافقتها هو المدح وفي مخالفتها هو الذمّ العقلائيان. أمّا حكم العقل بقبح المعصية ، فإن كان من باب شكر المنعم فهو أيضاً لا يستتبع العقاب ، وإنّما يستتبع الذمّ العقلائي. وإن كان من باب دفع ضرر العقاب المتوعّد به من قبل الشارع ، فحيث إنّ موضوعه هو الضرر العقابي فهو لا يعقل أن يكون مولّداً للعقاب ، وإنّما يكون ذلك الضرر الذي هو العقاب تابعاً لواقعه.
وكنت قبل أعوام حرّرت في هذا المقام ما لا بأس بالحاقه هنا ، وهو هذا :
بقي الكلام في الجهة الراجعة إلى دعوى كون التجرّي بحكم العصيان في كونه موجباً لاستحقاق العقاب وإن لم يكن عصياناً حقيقة ، وبرهان هذه الدعوى على ما حرّره الأُستاذ قدسسره فيما نقلناه عنه أحد أمرين : الأوّل هو كون حكم العقل بقبح المعصية منوطاً بالعلم ، فيكون شاملاً لصورة خطأ العلم ، ولو بناءً على كون العلم تمام موضوع حكم [ العقل ] بالقبح المذكور. الثاني : هو القبح الفاعلي الذي يحكم به العقل ، بدعوى عدم الفرق بين القبح الفاعلي في صورة الاصابة والقبح الفاعلي في صورة الخطأ.
__________________
(١) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : ٤٠٧ ـ ٤٠٩.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
