الأخبار الدالّة على القول المشهور (١) ، لكنّه لم يذكر الخبر السابق أعني صحيح زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام ، مع أنّه ذكره في الفصل الثاني فيما يعمل في الركعتين الأخيرتين من الرباعية (٢) نقلاً عن ثقة الإسلام في الكافي (٣) وعن الشيخ في من لا يحضره الفقيه (٤) باختلاف يسير بين الكتابين.
ثمّ إنّه بعد البناء على أنّ المراد بإحراز الأُوليين هو مجرّد عدم الشكّ فيهما ، يكون تقديم ما دلّ على حجّية الظنّ في عدد الركعات على هذه الأخبار واضحاً لا سترة [ فيه ] ، سواء كان ذلك الدالّ على حجّية الظنّ مثل النبوي « إذا شكّ أحدكم في الصلاة فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب وليبن عليه » (٥) أو كان مثل صحيحة صفوان عن أبي الحسن عليهالسلام ، قال عليهالسلام : « إن كنت لا تدري كم صلّيت ولم يقع وهمك على شيء فأعد الصلاة » (٦) ، فإنّ الحكم بإعادة الصلاة عند عدم وقوع وهمه ـ أي ظنّه ـ على شيء يدلّ على كون الشكّ مبطلاً ، وحينئذ يكون مورده وهو قوله عليهالسلام : « كم صلّيت » هو خصوص الشكّ في الأُوليين. ولو قلنا إنّ المراد به هو مجرّد عدم العلم بأنّه كم صلّى من دون قدر متيقّن ، كان شاملاً أيضاً للشكّ في الأُوليين.
__________________
(١) الحدائق الناضرة ٩ : ١٩٤ ـ ١٩٥.
(٢) الحدائق الناضرة ٩ : ١٧٣ / المقام الثاني.
(٣) الكافي ٣ : ٢٧٢ / ٢.
(٤) من لا يحضره الفقيه ١ : ٢٠١ / ٦٠٥.
(٥) صحيح مسلم ١ : ٤٠٠ / ٥٧٢ ، سنن ابن ماجة ١ : ٣٨٢ / ١٢١١ ، السنن الكبرى ٢ : ٣٣٥ ( مع اختلاف في الألفاظ ).
(٦) وسائل الشيعة ٨ : ٢٢٥ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٥ ح ١.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
