٢ ـ وقال أبو نواس في المديح :
[ الطويل ]
|
فَمَا جَازَهُ جُودٌ وَلا حَلَّ دُونَهُ |
|
وَلَكِنْ يَسِيرُ الجُودُ حَيثُ يَسِير |
٣ ـ وَتَكْنِي العربُ عمّن يجاهر غيرَه بالعداوة بقولهم :
لبِس له جِلْدَ النَّمِرِ ، وجِلْدَ الأرْقَمْ (١) ، وقَلَبَ له ظهْرَ المِجَنِّ (٢) .
٤ ـ فلان عريض الوِساد (٣) أغمُّ القَفا (٤) .
٥ ـ وقال الشاعر :
[ الطويل ]
|
تَجُولُ خَلَاخِيلُ النِّسَاءِ وَلا أَرَى |
|
لِرَمْلَةَ خَلْخَالًا يَجُولُ وَلا قُلْبَا (٥) |
٦ ـ وتقول العرب في المديح : الكرم في أثناء حُلّته ؛ ويقولون : فلان نفخ شِدْ أي تَكبر ، ووَرِم أنفُه ـ إِذا غضب .
٧ ـ قالت أعرابية لبعض الوُلاة : أشكو إليك قِلّةَ الجرْذَانِ (٦) .
____________________
(١) الأرقم الحية فيها سواد وبياض .
(٢) المجنّ الترس ، وقلب له ظهر المجن مثَل يضرب لمن كان لصاحبه على مودة ورعاية ثم حال عن العهد .
(٣) عريض الوساد أي طويل العنق إلى درجة الإفراط ، وهذا مما يُستدل به على البلاهة وقلة العقل .
(٤) الغَمَم غزارة الشعر حتى تضيق منه الجبهة أو القفا ـ وكان يزعم العرب أن ذلك دليل على الغباوة .
(٥) رَملة اسم امرأة ، والقُلب بالضم السوار .
(٦) الجرذان جمع جُرذ وهو ضرب من الفأر .
____________________
٢ ـ وقال آخر في رثاء من مات بِعِلَّة في صدره : [ الطويل ]
|
وَدَبَّتْ لهُ فِي مَوْطِنِ الحِلْمِ عِلَّةٌ |
|
لَهَا كالصَّلَالِ الرُّقْشِ شَرُّ دَبِيبِ (١) |
٣ ـ ووصف أعرابي امرأة فقال : تُرْخِي ذيلها على عَرْقُوبَيْ نعَامة
____________________
=
والخوف ـ واعلم أن الكناية إمّا حسنة وهي ما جمعت بين الفائدة ولطف الإشارة كما في الأمثلة السابقة ـ وإمّا قبيحة وهي ما خلت عن الفائدة المرادة وهي معيبة لدى أرباب البيان كقول المتنبي : [ الكامل ]
|
إني على شَغِفي بما في خُمْرها |
|
لأعفَ عمّا في سَراويلاتها |
كناية عن النزاهة والعفة . إلا أنها قبيحة لسوء تأليفها وقبح تركيبها .
(١) الصلال جمع صِلّ بالكسر ضرب من الحيات صغير أسود لا نجاة من لدغته ، والرقش جمع رقشاء وهي التي فيها سواد في بياض ، والحية الرقشاء من أشد الحيات إيذاء .
