رجع إلى أهل الأندلس :
وقال ابن السماك (١) : [البسيط]
|
إياك أن تكثر الإخوان مغتنما |
|
في كلّ يوم إلى أن يكثر العدد |
|
في واحد منهم تصفي الوداد له |
|
من التكاليف ما يفنى به الجلد |
وله : [الطويل]
|
تحنّ ركابي نحو أرض وما لها |
|
وما لي من ذاك الحنين سوى الهمّ |
|
وكم راغب في موضع لا يناله |
|
وأمسيت منه مثل يونس في اليمّ |
|
بهذا قضى الرحمن في كلّ ساخط |
|
يموت على كره ويحيا على رغم |
ولمّا قام الباجي بإشبيلية وخلع طاعة ابن هود ، وأبدل شعاره الأسود العباسيّ في البنود ، قال أبو محمد عبد الحق الزهري القرطبي في ذلك : [البسيط]
|
كأنما الراية السوداء قد نعبت |
|
لهم غرابا ببين الأهل والولد (٢) |
|
مات الهوى تحتها من فرط روعته |
|
فأظهر الدهر منها لبسة الكمد |
وأنشدهما القائم الباجي في جملة قصيدة.
وقال الوزير أبو الوليد إسماعيل بن حجاج الأعلم الإشبيلي (٣) : [الكامل]
|
أمسى الفراش يطوف حول كؤوسنا |
|
إذ خالها تحت الدّجى قنديلا |
|
ما زال يخفق حولها بجناحه |
|
حتى رمته على الفراش قتيلا |
وله : [الكامل]
|
لاموا على حبّ الصّبا والكاس |
|
لمّا بدا وضح المشيب براسي |
|
والغصن أحوج ما يكون لسقيه |
|
أيام يبدو بالأزاهر كاسي |
وله ، وقد رأى على نهر قرطبة ثلاثين نفسا مصلوبين من قطّاع الطريق : [المتقارب]
|
ثلاثون قد صفّفوا كلّهم |
|
وقد فتحوا أذرعا للوداع |
__________________
(١) في أ«ابن السمان» وفي ه «ابن السماذ» وقد صوبناه من ب.
(٢) في ج : «كأنما الراية السوداء قد نصبت .. الخ». ونعبت : صاحت وأنذرت بالفراق.
(٣) انظر ترجمته في اختصار القدح ص ١٤٠.
![نفح الطّيب [ ج ٤ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2800_nafh-altayeb-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
