|
فلذاك أولع بالرياض لأنها |
|
أبدا تذكّرني بمن أهواه |
ولله قوله : [الخفيف]
|
وعشيّ كأنه صبح عيد |
|
جامع بين بهجة وشحوب |
|
هبّ فيه النسيم مثل محبّ |
|
مستعيرا شمائل المحبوب |
|
ظلت فيه ما بين شمسين هذي |
|
في طلوع وهذه في غروب |
|
وتدلّت شمس الأصيل ولكن |
|
شمسنا لم تزل بأعلى الجنوب (١) |
|
ربّ هذا خلقته من بديع |
|
من رأى الشمس أطلعت في قضيب |
|
أي وقت قد أسعف الدهر فيه |
|
وأجابت به المنى عن قريب |
|
قد قطعناه نشوة ووصالا |
|
وملأناه من كبار الذنوب |
|
حين وجه السعود بالبشر طلق |
|
ليس فيه أمارة للقطوب |
|
ضيّع الله من يضيّع وقتا |
|
قد خلا من مكدّر ورقيب |
وبات عند أحد رؤساء بني مروان ، فقدّم إليه ذلك الرئيس (٢) قدحا من فضّة فيه راح أصفر (٣) ، وقال : اشرب وصف فداك ابن عمك ، فقام إجلالا وشرب صائحا بسروره ، ثم قال:الدواة والقرطاس ، فأحضرا ، وكتب : [السريع]
|
اشرب هنيئا لا عداك الطرب |
|
شرب كريم في العلا منتخب |
|
وافاك بالراح وقد ألبست |
|
برد أصيل معلما بالحبب |
|
في قدح لم يك يسقى به |
|
غير أولي المجد وأهل الحسب |
|
ما جار إذ سقّاك من كفّه |
|
في جامد الفضّة ذوب الذهب |
|
فقم على رأسك برا به |
|
واشرب على ذكراه طول الحقب (٤) |
ويحكى أنه لمّا قتل أباه وقد وجده مع جارية له كان يهواها سجنه المنصور بن أبي عامر مدة ، إلى أن رأى في منامه النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، يأمره بإطلاقه ، فأطلقه ، فمن أجل ذلك عرف بالطليق.
وقال أحمد بن سلمان بن أحمد بن عبيد الله بن عبد الرحمن الناصر في ابن حزم لمّا
__________________
(١) في ب : «بأعلى الجيوب».
(٢) في ه : «ذلك الرائس».
(٣) الراح : الخمر.
(٤) الحقب : جمع حقبة ، وهي الفترة من الزمن.
![نفح الطّيب [ ج ٤ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2800_nafh-altayeb-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
