ففكرت غير كثير وقالت : [الكامل]
|
كالشمس منها البدر يقبس نوره |
|
أبدا ويكسف بعد ذلك جرمها |
فقام كالمختبل ، وضمّها إليه ، وجعل يقبّل رأسها ، ويقول : أنت والعشر كلمات أشعر مني.
ونظرت في المرآة فرأت جمالها وقد بلغت أوان التزوّج (١) ولم تتزوّج فقالت : [الطويل]
|
أرى روضة قد حان منها قطافها |
|
ولست أرى جان يمدّ لها يدا |
|
فوا أسفا يمضي الشباب مضيّعا |
|
ويبقى الذي ما إن أسمّيه مفردا |
فسمعها أبوها ، فنظر في تزويجها.
وقالت في ظبية عندها : [الكامل]
|
يا ظبية ترعى بروض دائما |
|
إني حكيتك في التوحّش والحور |
|
أمسى كلانا مفردا عن صاحب |
|
فلنصطبر أبدا على حكم القدر |
واستدعى أبو عبد الله محمد بن رشيق القلعي ثم الغرناطي (٢) بعض أصحابه إلى أنس ، بقوله : [مجزوء الرمل]
|
سيدي عندي أترج |
|
ج ونارنج وراح |
|
وجنى آس وزهر |
|
وحمانا لا يباح |
|
ليس إلّا مطرب يس |
|
لي النّدامى ، والملاح |
|
ومكان لانهتاك |
|
قد نأى عنه الفلاح |
|
لا يرى يطلع فيه |
|
دون أكواس صباح |
|
فيه فتيان لهم في |
|
لذّة العيش جماح |
|
طرحوا الدنيا يسارا |
|
فاستراحت واستراحوا |
|
لا كقوم أوجعتهم |
|
لهم فيها نباح |
وله : [المجتث]
|
قال العذول : إلى كم |
|
تدعو لمن لا يجيب |
|
فقلت : ليس عجيبا |
|
أن لا يجيب حبيب |
|
هوّن عليك فإني |
|
من حبّه لا أتوب |
__________________
(١) في ب ، ه : «أوان التزويج».
(٢) انظر ترجمته في المغرب ج ٢ ص ١٨٠.
![نفح الطّيب [ ج ٤ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2800_nafh-altayeb-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
