|
لي والبراغيث والبعوض إذا |
|
أجنّنا حندس الظلام قصص (١) |
|
إذا تغنّى بعوضه طربا |
|
أطرب برغوثه الغنا فرقص |
ونحو هذا قول الحصري فيما نسبه إليه ابن دحية : [المجتث]
|
ضاقت بلنسية بي |
|
وذاد عنّي غموضي |
|
رقص البراغيث فيها |
|
على غناء البعوض |
رجع إلى أهل الأندلس ، فنقول :
كان ابن سعد الخير البلنسي الشاعر كثير الذهول ، مفرط النسيان ، ظاهر التغفّل ، على جودة نظمه ، ورطوبة طبعه ، وكان كثيرا ما يسلك سكة الإسكافيين الذين يعملون الخفاف على بغلة له ، فاتّخذت البغلة النفور من أطراف الأدم وفضلات الجلود الملقاة في السكة عادة لها ، واتّفق أن عبر في السكة راجلا ، ومعه جماعة من أصحابه ، فلمّا رأى الجلود الملقاة قفز ووثب راجعا على عقبيه ، فقال له أصحابه : ما هذا أيها الأستاذ؟ فقال : البغلة نفرت ، فعجبوا من تغفّله (٢) كيف ظنّ مع ما يقاسيه من ألم المشي ونصب التعب أنه راكب؟ وأنّ حركته الاختيارية منه حركة الدابة الضرورية له ، فكان تغفّله ربما أوقعه في تهمة عند من لم يعرفه ، فاقترح عليه بعض الأمراء أن يصنع بيتين أول أحدهما كتاب وآخره ذئب ، وأول الآخر جوارح وآخره أنابيب ، فصنع بديها : [الطويل]
|
كتاب نجيع لاح في حومة الوغى |
|
وقارنه نسر هنالك أو ذيب (٣) |
|
جوارح أهليه حروف وربّما |
|
تولّته من نقط الطعان أنابيب |
وقال الحميدي (٤) : ذكر لي أبو بكر المرواني أنه شاهد محبوبا الشاعر النحوي قال بديهة في صفة ناعورة : [الطويل]
|
وذات حنين ما تغيض جفونها |
|
من اللّجج الخضر الصوافي على شطّ |
|
وتبكي فتحيي من دموع جفونها |
|
رياضا تبدّت بالأزاهر في بسط (٥) |
__________________
(١) في التيمة «ألحفنا هندس».
(٢) في ب : «فعجبوا من تخلفه وتغفّله».
(٣) النجيع : الدم.
(٤) انظر الجذوة ص ٣٢٨.
(٥) في الجذوة : «رياضا تبدّت من أزاهير في بسط».
![نفح الطّيب [ ج ٤ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2800_nafh-altayeb-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
