|
أقلّ عتابك إنّ الكريم |
|
يجازي على حبّه بالقلى (١) |
|
وخلّ اجتنابك إنّ الزمان |
|
يمرّ بتكديره ما حلا |
|
وواصل أخاك بعلّاته |
|
فقد يلبس الثوب بعد البلى |
|
وقلّ كالذي قاله شاعر |
|
نبيل وحقّك أن تنبلا |
|
إذا ما خليل أسا مرّة |
|
وقد كان فيما مضى مجملا (٢) |
|
ذكرت المقدّم من فعله |
|
فلم يفسد الآخر الأوّلا |
ولمّا وفد أبو الفضل بن شرف (٣) من برجة في زي تظهر عليه البداوة بالنسبة إلى أهل حضرة المملكة العظمى أنشده قصيدته القافية (٤) : [الرمل]
|
مطل الليل بوعد الفلق |
|
وتشكّى النجم طول الأرق |
|
ضربت ريح الصّبا مسك الدّجى |
|
فاستفاد الروض طيب العبق |
|
وألاح الفجر خدّا خجلا |
|
جال من رشح النّدى في عرق |
|
جاوز الليل إلى أنجمه |
|
فتساقطن سقوط الورق |
|
واستفاض الصبح فيه فيضة |
|
أيقن النجم لها بالغرق |
|
فانجلى ذاك السنا عن حلك |
|
وانمحى ذاك الدجى عن شفق |
|
بأبي بعد الكرى طيف سرى |
|
طارقا عن سكن لم يطرق |
|
زارني والليل ناع سدفه |
|
وهو مطلوب بباقي الرّمق |
|
ودموع الطّلّ تمريها الصّبا |
|
وجفون الروض غرقى الحدق (٥) |
|
فتأتّى في إزار ثابت |
|
وتثنّى في وشاح قلق |
|
وتجلّى وجهه عن شعره |
|
فتجلّى فلق عن غسق |
|
نهب الصبح دجى ليلته |
|
فحبا الخدّ ببعض الشفق |
|
سلبت عيناه حدّي سيفه |
|
وتحلّى خدّه بالرونق |
__________________
(١) القلى : البغض.
(٢) أسا : أصلها أساء ، وحذف الشاعر الهمزة لضرورة الوزن ، وهذا جائز.
(٣) في ج : «بن شرف بن برجة» محرفا.
(٤) في ب ، ه : «قصيدته الفائقة» وزاد في ب : «وهي». انظر القصيدة في الذخيرة ج ٣ ص ٢٧٧.
(٥) تمريها : تسيل ماءها.
![نفح الطّيب [ ج ٤ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2800_nafh-altayeb-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
