فلما أحسّت الضفادع بهما صمتت ، فقال أبو بكر :
وتصمت مثل صمتهم
فقال ابنه :
إذا اجتمعوا على زاد
فقال الشيخ :
فلا غوث لملهوف
فقال الابن :
ولا غيث لمرتاد
ولا خفاء أنّ هذه الإجازة لو كانت من الكبار لحصلت منها الغرابة ، فكيف ممّن هو في سنّ الصّبا؟
ومن حكايات النصارى واليهود من أهل الأندلس ـ أعادها الله تعالى إلى الإسلام عن قريب ، إنه سميع مجيب ـ ما حكي أنّ ابن المرعزي (١) النصراني الإشبيلي أهدى كلبة صيد للمعتمد بن عبّاد وفيها يقول : [مخلع البسيط]
|
لم أر ملهى لذي اقتناص |
|
ومكسبا مقنع الحريص |
|
كمثل خطلاء ذات جيد |
|
أتلع في صفرة القميص (٢) |
|
كالقوس في شكلها ولكن |
|
تنفذ كالسّهم للقنيص |
|
إن تخذت أنفها دليلا |
|
دلّ على الكامن العويص (٣) |
|
لو أنها تستثير برقا |
|
لم يجد البرق من محيص (٤) |
ومنها في المديح :
|
يشفع تنويله بودّ |
|
شفع القياسات بالنصوص |
__________________
(١) كثر التصحيف في أصول النفح ، ففي ب ، ج «المرغوي» وفي أصل ه «المرغري». وفي نسخة «المزعري» ، وفي نسخة «المغري» وجاء في المغرب ج ١ ص ٢٦٤ «المرعز» وقد أثبتنا ما في أ.
(٢) في الأصول «خطار» وقد أثبتنا ما في ب وهو الصحيح. والخطلاء : المسترخية الأذن.
(٣) العويص : الصعب ، الخفي عن الفهم.
(٤) محيص : محيد ، مهرب.
![نفح الطّيب [ ج ٤ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2800_nafh-altayeb-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
