|
فلا تحقرنّ عدوا رماك |
|
وإن كان في ساعديه قصر |
|
فإنّ السيوف تحزّ الرقاب |
|
وتعجز عمّا تنال الإبر |
قال : حسن جيّد ، ولكن اسمع ما قال شاعرنا القسطلّي (١) ، وأنشد : [الطويل]
|
أثرني لكشف الخطب والخطب مشكل |
|
وكلني لليث الغاب وهو هصور |
|
فقد تخفض الأسماء وهي سواكن |
|
ويعمل في الفعل الصريح ضمير |
|
وتنبو الرّدينيّات ، والطول وافر |
|
ويبعد وقع السّهم وهو قصير (٢) |
وكان الوزير الكريم أبو محمد عبد الرحمن بن مالك المعافري أحد وزراء الأندلس كثير الصنائع جزل المواهب عظيم المكارم ، على سنن عظماء الملوك وأخلاق السادة ، لم ير بعده مثله في رجال الأندلس ، ذاكرا للفقه والحديث ، بارعا في الآداب ، شاعرا مجيدا ، وكاتبا بليغا ، كثير الخدم والأهل ، ومن آثاره الحمّام بجوفيّ الجامع الأعظم من غرناطة ، وزاد في سقف الجامع من صحنه وعوّض أرجل قسيّه أعمدة الرخام ، وجلب الرءوس والموائد من قرطبة ، وفرش صحنه بكدان الصخر (٣). ووجّهه أميره علي بن يوسف بن تاشفين إلى طرطوشة برسم بنائها ، فلمّا حلّها سأل قاضيها فكتب له جملة من أهلها ممّن ضعفت حاله وقلّ تصرّفه من ذوي البيوتات ، فاستعملهم أمناء ، ووسّع أرزاقهم ، حتى كمل له ما أراد من عمله ، ومن عجز أن يستعمله وصله من ماله ، فصدر عنها وقد أنعش خلقا ، رضي الله تعالى عنه ورحمه!.
ومن شعره في مجلس أطربه سماعه ، وبسطه احتشاد الأنس فيه واجتماعه ، فقال(٤):[الخفيف]
|
لا تلمني إذا طربت لشجو |
|
يبعث الأنس فالكريم طروب (٥) |
|
ليس شقّ الجيوب حقّا علينا |
|
إنّما الحق أن تشقّ القلوب |
وقطف غلام من غلمانه نوّارة ومدّ بها يده إلى أبي نصر الفتح بن عبيد الله ، فقال أبو نصر: [الطويل]
|
وبدر بدا والطّرف مطلع حسنه |
|
وفي كفّه من رائق النّور كوكب (٦) |
__________________
(١) هو ابن دراج القسطلي. (انظر ديوان ص ٣٠٣).
(٢) الردينيات : الرماح.
(٣) في ب ، ج : «بكذان الصخر».
(٤) انظر القلائد ص ١٧٠.
(٥) في ب : «لا تلمني بأن طربت لشجو». والشجو : مصدر شجا ، أي أطرب ، أو أحزن ، أو هيّج الشوق.
(٦) النور ، بفتح النون وسكون الواو : الزهر الأبيض.
![نفح الطّيب [ ج ٤ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2800_nafh-altayeb-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
