علي بن حسّون ، وقال له : كيف بايعت عدويّ من بعدي وصحبته؟ فقال : وكيف تركت أنت ملكك لعدوّك؟ فقال : ضرورة القدرة حملتني على ذلك ، فقال : وأنا أيضا حصلت في يد من لا يسعني (١) إلّا طاعته.
ومن نظم القاضي المذكور : [السريع]
|
رفعت من دهري إلى جائر |
|
ويبتغي العدل بأحكامي |
|
أضحت به أملاكه مثل أش |
|
كال خيال طوع أيامي |
|
هذا لما أبرم ذا ناقض |
|
كأنّهم في حكم أحلام |
وكان الفقيه العالم أبو محمد عبد الله الوحيدي قاضي مالقة جرى ـ كما قال الحجاري ـ في صباه طلق الجموح ولم يزل يعاقب بين غبوق وصبوح ، إلى أن دعاه النذير ، فاهتدى منه بسراج منير ، وأحلّته تلك الرجعة ، فيما شاء من الرفعة.
وقال بعض معاشريه : كنت أماشيه زمن الشباب ، فكلّما مررنا على امرأة يدعو حسنها وشكلها إلى أن تحير فيه (٢) الألباب ، أمال إليها طرفه ، ولم ينح عنها صرفه ، ثم سايرته بعد لمّا رجع عن ذلك واقتصر ، فرأيته يغضّ البصر ، ويخلي الطريق معرضا إلى ناحية ، متى زاحمته امرأة ولو حكت الشمس ضاحية (٣) ، فقلت له في ذلك ، فقال : [الخفيف]
|
ذاك وقت قضيت فيه غرامي |
|
من شبابي في سترة الإظلام |
|
ثم لمّا بدا الصباح لعيني |
|
من مشيبي ودّعته بسلام |
ومن شعره في صباه : [البسيط]
|
لا ترتجوا رجعتي باللوم عن غرض |
|
ولتتركوني وصيدي فرصة الخلس |
|
طلبتم ردّ قلبي عن صبابته |
|
ومن يردّ عنان الجامح الشرس |
ولمّا أقصر باطله ، وعرّيت أفراس الصبا ورواحله (٤) ، قال : [الطويل]
__________________
(١) في ه : «في يد لا تسعني».
(٢) في ب ، ه : «إلى أن تحير الألباب».
(٣) في ج : «ولو حكمت الشمس ضاحية».
(٤) أخذ هذا من قول زهير بن أبي سلمة المزني في مطلع قصيدة :
|
صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله |
|
وعرّي أفراس الصبا ورواحله |
![نفح الطّيب [ ج ٤ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2800_nafh-altayeb-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
