وقال : [السريع]
|
عرّج على الحور وخيّم به |
|
حيث الأماني ضافيات الجناح |
|
واسبق له قبل ارتحال الندى |
|
ولا تزره دون شاد وراح |
|
وكن مقيما منه حيث الصّبا |
|
تمتار مسكا من أريج البطاح (١) |
|
والقضب مال البعض منها على |
|
بعض كما يثني القدود ارتياح |
|
وشقّ جيب الصبر قصف إذا |
|
شقّت جيوب الطّلّ منها الرياح (٢) |
|
لم أحص كم غاديته ثابتا |
|
واسترقصتني الراح عند الرواح |
وقوله : [الطويل]
|
ألا حبّذا روض بكرنا له ضحى |
|
وفي جنبات الروض للطلّ أدمع |
|
وقد جعلت بين الغصون نسيمة |
|
تمزّق ثوب الطّلّ منها وترقع |
|
ونحن إذا ما ظلّت القضب ركّعا |
|
نظلّ لها من هزّة السكر نركع |
وكان ابن الصابوني (٣) في مجلس أحد الفضلاء بإشبيلية ، فقدّم فيما قدّم خيار ، فجعل أحد الأدباء يقشرها بسكين ، فخطف ابن الصابوني السكين من يده ، فألحّ عليه في استرجاعها ، فقال له ابن الصابوني : كفّ عنّي وإلّا جرحتك بها ، فقال له صاحب المنزل : اكفف عنه لئلّا يجرحك ويكون جرحك جبارا (٤) ، تعريضا بقول النبيّ صلى الله عليه وسلم «جرح العجماء جبار» فاغتاظ ابن الصابوني ، وخرج من الاعتدال ، وأخطأ بلسانه ، وما كفّ إلّا بعد الرغبة والتضرّع.
ومن نظم ابن الصابوني : [الطويل]
|
بعثت بمرآة إليك بديعة |
|
فأطلع بسامي أفقها قمر السّعد |
|
لننظر فيها حسن وجهك منصفا |
|
وتعذرني فيما أكنّ من الوجد (٥) |
|
فأرسل بذاك الخدّ لحظك برهة |
|
لتجني منه ما جناه من الورد |
|
مثالك فيها منك أقرب ملمسا |
|
وأكثر إحسانا وأبقى على العهد (٦) |
__________________
(١) تمتار : تجمع.
(٢) في ب : «وشق جيب الصبح نور كما».
(٣) انظر القدح ص ٦٩. والمغرب ج ١ ص ٢٦٣.
(٤) جبار ـ بضم الجيم ـ هدر لا شيء فيه ، والعجماء : البهيمة.
(٥) أكنّ : أخفي.
(٦) وأبقى : اسم تفضيل من الفعل بقي.
![نفح الطّيب [ ج ٤ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2800_nafh-altayeb-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
