وقال أبو بكر بن عبادة (١) الشاعر في أبي بكر والد الوزير أبي الوليد بن زيدون : [الخفيف]
|
أيّ ركن من الرياسة هيضا |
|
وجموم من المكارم غيضا |
|
حملوه من بلدة نحو أخرى |
|
كي يوافوا به ثراه الأريضا (٢) |
|
مثل حمل السحاب ماء طبيبا |
|
لتداوي به مكانا مريضا |
وكان المذكور توفي في ضيعة له ، ونقل تابوته إلى قرطبة فدفن في الرّبض سنة ٤٠٥ ، وولد سنة ٣٠٤.
وقال أبو بكر بن قزمان صاحب الموشحات : [الوافر]
|
وعهدي بالشباب وحسن قدّي |
|
حكى ألف ابن مقلة في الكتاب |
|
فصرت اليوم منحنيا كأني |
|
أفتّش في التراب على شبابي |
وقال : [السريع]
|
يا ربّ يوم زارني فيه من |
|
أطلع من غرّته كوكبا |
|
ذو شفة لمياء معسولة |
|
ينشع من خدّيه ماء الصبا (٣) |
|
قلت له هب لي بها قبلة |
|
فقال لي مبتسما مرحبا |
|
فذقت شيئا لم أذق مثله |
|
لله ما أحلى وما أعذبا |
|
أسعدني الله بإسعاده |
|
يا شقوتي يا شقوتي لو أبى |
قال لسان الدين : كان ابن قزمان نسيج وحده أدبا وظرفا ولوذعية وشهرة ؛ قال ابن عبد الملك : كان أديبا بارعا ، حلو الكلام ، مليح النثر (٤) ، مبرزا في نظم الزجل ، قال لسان الدين : وهذه الطريقة الزجلية بديعة تتحكّم فيها ألقاب البديع ، وتنفسح لكثير ممّا يضيق على الشاعر سلوكه ، وبلغ فيها أبو بكر ، رحمه الله تعالى ، مبلغا حجره الله عمّن سواه ، فهو آيتها المعجزة ، وحجّتها البالغة ، وفارسها المعلم ، والمبتدىء فيها والمتمّم.
وقال الفتح في حقّه (٥) : مبرز في البيان ، ومحرز للسّبق عند تسابق الأعيان ، اشتمل عليه
__________________
(١) في ب ، ه : «أبو بكر عبادة». بدون كلمة «بن».
(٢) ثراه الأريض : أي ثراه المعجب للعين.
(٣) اللمى : سمرة مستحسنة في باطن الشفة. وينشع ، بشربة ماء : بغيث بها.
(٤) في ب ، ه : «مليح التندير».
(٥) انظر القلائد ص ١٨٧.
![نفح الطّيب [ ج ٤ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2800_nafh-altayeb-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
