|
مرّ مدحي ضائعا في لؤمه |
|
كضياع السيف في كفّ الجبان |
ومن تأليف النور بن سعيد كتاب «عدة المستنجز ، وعقلة المستوفز» وذكر فيه أنه ارتحل من تونس إلى المشرق رحلته الثانية سنة ٦٦٦ ، وأورد في هذا الكتاب غرائب وبدائع ، وذكر فيه أنه لما دخل الإسكندرية لم يكن عنده آكد من السؤال عن الملك الناصر ، فأخبر بحاله ، وما جرى له مع التتر حتى قتلوه بعد الأمان ، ثم ساق في دخول هولاكو حلب فقال بعد كلام كثير : وارتكب في أهل حلب التتر والمرتدون ونصارى الأرمن ما تصمّ عنه الأسماع ، وكان فيمن قتل بتلك الكائنة البدر بن العديم الذي صدر عنه من الطبقة العالية في الشعر مثل قوله : [بحر مجزوء الكامل]
|
واها لعقرب صدغه |
|
لو لم تكن للماه تحمي (١) |
|
ولغفل (٢) خط عذاره |
|
لو بت أعجمه (٣) بلثمي |
وابن عمه الافتخار بن العديم الذي وقع له مثل قوله :
|
والغصن فيه الماء مطّرد |
|
والماء فيه الغصن منعكس |
ثم قال ، لما ذكر أحوال الناصر بعد استيلاء التتر على بلاد حلب والشام وما يليهما ، ما نصه : قال من دخل على الملك الناصر وقد نزل بميدان دمشق : قبلت يده ، وجعلت أدعو له ، وأظهر تعزيته على ما جرى من تلك المصائب العظيمة ، فأضرب عن ذلك ، وقال لي : فيم تتغزل اليوم؟ ثم أنشدني قوله في مملوك فقد له (٤) في هذه الكائنة : [بحر الكامل]
|
والله ما أبكي لملك مضى |
|
ولا لحال ظاعن أو مقيم |
|
وإنما أبكي وقد حق لي |
|
لفقد من كنت به في نعيم |
|
يطلع بدرا ينثني بانة |
|
يمر فيما رمته كالنسيم |
|
في خاطري أبصره خاطرا |
|
فألتوي مثل التواء السقيم |
|
يا عاذلي (٥) دعني وما حلّ بي |
|
فما سوى الله بحالي عليم |
__________________
(١) اللمى : سمرة أو سواد في باطن الشفة يستحسن.
(٢) الغفل : بضم الغين وسكون الفاء ـ المهمل من النقط والشكل.
(٣) أعجمه : أنقطه.
(٤) في ب ، ه : «مملوك فقده».
(٥) العاذل : اللائم.
![نفح الطّيب [ ج ٢ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2788_nafh-altayeb-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
