|
حلب إنها مقر غرامي |
|
ومرامي وقبلة الأشواق |
|
لا خلا جوسق (١) وبطياس (٢) والسع |
|
داء من كل وابل (٣) غيداق (٤) |
|
كم بها مرتع لطرف وقلب |
|
فيه يسقى المنى بكأس دهاق (٥) |
|
وتغنّي طيوره لارتياح |
|
وتثنّى غصونه للعناق |
|
وعلوّ الشهباء (٦) حيث استدارت |
|
أنجم الأفق حولها كالنطاق |
وقوله أيضا في حماة : [بحر الطويل]
|
حمى الله من شطّي حماة مناظرا |
|
وقفت عليها السمع والفكر والطّرفا |
|
تغنى حمام أو تميل خمائل |
|
وتزهى مبان تمنح الواصف الوصفا |
|
تغني أن أعصي التّصوّن والنهى |
|
بها وأطيع الكأس واللهو والقصفا |
|
إذا كان فيها النهر عاص (٧) فكيف لا |
|
أحاكيه عصيانا وأشربها صرفا |
|
وأشدو لدى تلك النواعير شدوها |
|
وأغلبها رقصا وأشبهها غرفا |
|
تئن وتذري دمعها فكأنها |
|
تهيم بمرآها وتسألها العطفا |
وقوله في وداع ابن عمه وكتب بهما إليه : [بحر الطويل]
|
وداع كما ودّعت فصل ربيع |
|
يفضّ ضلوعي (٨) أو يفيض دموعي |
|
لئن قيل في بعض يفارق بعضه |
|
فإني قد فارقت منك جميعي |
قال : فأرسل إلي إحسانا ، واعتذر ولسان الحال ينشد عنه : [بحر الوافر]
|
أحبّك في البتول وفي أبيها |
|
ولكنّي أحبّك من بعيد |
وقوله ، وقد أفلت المركب الذي كان فيه من العدو : [بحر الرجز]
|
انظر إلى مركبنا منقذا |
|
من العدا من بعد إحراز |
|
أفلت منهم فغدا طائرا |
|
كطائر أفلت من بازي |
وقال رحمه الله تعالى لما خرج من حدود إفريقية : [بحر الطويل]
__________________
(١) جوسق : اسم مكان.
(٢) بطياس : اسم مكان.
(٣) الوابل : المطر الشديد.
(٤) الغيداق : الغزير.
(٥) الدهاق من الكؤوس : الممتلئة الطافحة.
(٦) الشهباء : هي مدينة حلب ويقال : حلب الشهباء.
(٧) عاص : أراد نهر العاصي الذي يمر بحماة ويسقي أرضها.
(٨) يفض ضلوعي : يكسرها.
![نفح الطّيب [ ج ٢ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2788_nafh-altayeb-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
