|
وبي بدر تمّ قد ذللت لحسنه |
|
فمن ذا الذي فيما أتيت يوبخ؟ |
|
إذا خاصموني في هواه خصمتهم |
|
ويبغون تنقيصي بذاك فأشمخ |
|
أرى أن لي فضلا على كل عاشق |
|
فقصتنا في الدهر مما يؤرخ |
|
فما بشر مثل له في جماله |
|
ووجدي به في العشق ليس له أخ |
وقلت بالإسكندرية ، وقد تعذّر علي الحج عند وصولي إليها سنة تسع وثلاثين وستمائة : [بحر الكامل]
|
قرب المزار ولا زمان يسعد |
|
كم ذا أقرّب ما أراه يبعد |
|
وا رحمة لمتيّم ذي غربة |
|
ومع التغرّب فاته ما يقصد |
|
قد سار من أقصى المغارب قاصدا |
|
من لذّ فيه مسيره إذ يجهد |
|
فلكم بحار مع فقار جبتها (١) |
|
تلقى بها الصمصام (٢) ذعرا يرعد (٣) |
|
كابدتها عربا وروما ، ليتني |
|
إذ جزت صعب صراطها لا أطرد |
|
يا سائرين ليثرب بلّغتم |
|
قد عاقني عنها الزمان الأنكد |
|
أعلمتم أن طرت دون محلها |
|
سبقا وها أنا إذ تدانى مقعد |
|
يا عاذلي فيما أكابد قلّ في |
|
ما أبتغيه صبابة وتسهد |
|
لم تلق ما لقيته فعذلتني |
|
لا يعذر المشتاق إلا مكمد |
|
لو كنت تعلم ما أروم (٤) دنوّه |
|
ما كنت في هذا الغرام تفنّد (٥) |
|
لا طاب عيشي أو أحل بطيبة |
|
أفق به خير الأنام محمد |
|
صلّى عليه من براه خيرة |
|
من خلقه فهو الجميع المفرد |
|
يا ليتني بلغت لثم ترابه |
|
فيزاد سعدا من بنعمى يسعد |
|
فهناك لو أعطي مناي محلة |
|
من دونها حل السّها والفرقد |
|
عيني شكت رمدا وأنت شفاؤها |
|
من دائها ذاك الثرى لا الإثمد |
__________________
(١) جبتها : قطعتها.
(٢) الصمصام : السيف.
(٣) يرعد : يرتجف من شدة الخوف أو المرض.
(٤) أروم : أتمنى ، أرغب.
(٥) فنده : خطّأ رأيه. كذّبه.
![نفح الطّيب [ ج ٢ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2788_nafh-altayeb-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
