١٦٥ ـ وممن ارتحل من الأندلس إلى المشرق شاعر الأندلس يحيى بن الحكم ، البكري الجياني الملقب بالغزال لجماله ، وهو في المائة الثالثة ، من بني بكر بن وائل (١).
قال ابن حيان في «المقتبس» : كان الغزال حكيم الأندلس ، وشاعرها ، وعرافها ، عمر أربعا وتسعين سنة ، ولحق أعصار خمسة من الخلفاء المروانية بالأندلس : أولهم عبد الرحمن بن معاوية ، وآخرهم الأمير محمد بن عبد الرحمن بن الحكم.
ومن شعره : [الرجز]
|
أدركت بالمصر ملوكا أربعة |
|
وخامسا هذا الذي نحن معه |
وله على أسلوب ابن أبي حكيمة راشد بن إسحاق الكاتب (٢). [بحر الكامل]
|
خرجت إليك وثوبها مقلوب |
|
ولقلبها طربا إليك وجيب(٣) |
|
وكأنها في الدار حين تعرّضت |
|
ظبي تعلّل بالفلا مرعوب |
|
وتبسّمت فأتتك حين تبسّمت |
|
بجمان درّ لم يشنه ثقوب(٤) |
|
ودعتك داعية الصّبا فتطرّبت |
|
نفس إلى داعي الضلال طروب |
|
حسبتك في حال الغرام كعهدها |
|
في الدار إذ غصن الشباب رطيب |
|
وعرفت ما في نفسها فضممتها |
|
فتساقطت بهنانة رعبوب(٥) |
|
وقبضت ذاك الشيء قبضة شاهن |
|
فنزا إليّ عضنّك حلبوب(٦) |
|
بيدي الشمال وللشّمال لطافة |
|
ليست لأخرى والأديب أريب |
|
فأصاب كفّي منه حين لمسته |
|
بلل كماء الورد حين يسيب |
|
وتحلّلت نفسي للذّة رشحه |
|
حتى خشيت على الفؤاد يذوب |
|
فتقاعس الملعون عنه وربّما |
|
ناديته خيرا فليس يجيب |
|
وأبى فحقّق في الإباء كأنه |
|
جان يقاد إلى الردى مكروب |
|
وتغضّنت جنباته فكأنه |
|
كير تقادم عهده مثقوب |
__________________
(١) انظر يحيى بن الحكم الغزال ـ تأليف محمد صالح البنداق ـ من منشورات دار الآفاق الجديدة ببيروت.
(٢) انظر يحيى الغزال تأليف البنداق ص ١٨٢.
(٣) الوجيب : الخفقان والاضطراب.
(٤) الجمان : الفضة وأراد ، هنا ، أسنانها ، ولم يشنه : لم يعبه.
(٥) الرعبوب : المرأة الناعمة البيضاء. البهنانة : الضحّاكة المتهللة.
(٦) الشاهن : طائر جارح. العضنّك : الفرخ المكتنز والحلبوب : الأسود.
![نفح الطّيب [ ج ٢ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2788_nafh-altayeb-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
