|
سأقرن بالتّمويل ذكرك كلّما |
|
تعاورت الأسماء غيرك والكنى |
|
لأوسعتني قولا وطولا كلاهما |
|
يطوّق أعناقا ويخرس ألسنا |
|
وشرّفتني من قطعة الرّوض بالّتي |
|
تناثر فيها الطّبع وردا وسوسنا |
|
تروق بجيد الملك عقدا مرصّعا |
|
وتزهو على عطفيه بردا مزيّنا |
|
فدم هكذا يا فارس الدّست والوغى |
|
لتطعن طورا بالكلام وبالقنا (١) |
وأخبرني الوزير أبو جعفر (٢) بن سعدون أنه اصطبح يوما بحضرته وللرذاذ رشّ ، وللربيع على وجه الأرض فرش ، وقد صقل الغمام الأزهار حتى أذهب نمشها ، وسقاها فأروى عطشها ، فكتب إليه : [الطويل]
|
فديناك لا يسطيعك النّظم والنّثر |
|
فأتت مليك الأرض ، وانفصل الأمر(٣) |
|
فديناك لا يسطيعك النّظم والنّثر |
|
كما سكبت وطفاء أو سكب البحر(٤) |
|
وجاء الرّبيع الطّلق يبدي غضارة |
|
فحيّتك منه الشّمس والرّوض والنّهر (٥) |
إلى أن قال : ثم وجه فيه إلى روضة قد أرجت نفحاتها ، وتدبجت ساحاتها ، وتفتحت كمائمها ، وأفصحت حمائمها ، وتجرّدت جداولها كالبواتر ، ورمقت أزهارها بعيون فواتر (٦) ، وأقاموا يعملون أكواسهم ، ويشتملون إيناسهم ، فقال ذو الرياستين : [الطويل]
|
وروض كساه الطلّ وشيا مجدّدا |
|
فأضحى مقيما للنّفوس ومقعدا |
|
إذا صافحته الرّيح خلت غصونه |
|
رواقص في خضر من القضب ميّدا |
|
إذا ما انسكاب الماء عاينت خلته |
|
وقد كسرته راحة الرّيح مبردا |
|
وإن سكنت عنه حسبت صفاءه |
|
حساما صقيلا صافي المتن جرّدا |
|
وغنّت به ورق الحمائم بيننا |
|
غناء ينسّيك الغريض ومعبدا |
|
فلا تجفونّ الدّهر ما دام مسعدا |
|
ومدّ إلى ما قد حباك به يدا (٧) |
|
وخذها مداما من غزال كأنّه |
|
إذا ما سقى بدر تحمّل فرقدا |
إلى أن قال : وأخبرني الوزير أبو عامر بن سنون ، أنه كان معه في منية العيون ، في يوم مطرّز الأديم ، ومجلس معزز النديم ، والأنس يغازلهم من كل ثنية ، ويواصلهم بكل أمنية ،
__________________
(١) الدست : أراد هنا المجلس.
(٢) في ب : الوزير الكاتب أبو جعفر.
(٣) في ب : واتصل الأمر.
(٤) مرينا نداك : طلبنا جودك.
(٥) في ب ، ج : وجاء الربيع الطلق يبدي طلاقه.
(٦) في ب ، ج : كالعيون الفواتر.
(٧) حباك : أعطاك.
![نفح الطّيب [ ج ٢ ] نفح الطّيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2788_nafh-altayeb-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
