أمور خصّ باسم التّمثيل [كما في تشبيه مثل اليهود بمثل الحمار (١)] فإنّ وجه الشّبه هو حرمان الانتفاع بأبلغ نافع مع الكدّ والتّعب في استصحابه ، فهو وصف مركّب من متعدّد (٢) وليس بحقيقيّ ، بل هو عائد إلى التّوهّم (٣) [وإمّا غير تمثيل وهو (٤) بخلافه] أي بخلاف التّمثيل ، يعني ما لا يكون وجهه منتزعا من متعدّد (٥) ، وعند السّكّاكي ما لا يكون منتزعا من ـ متعدّد ولا يكون وهميّا (٦) واعتباريّا (٧) ، بل يكون حقيقيّا ، فتشبيه الثّريّا بالعنقود المنوّر تمثيل عند الجمهور دون السّكّاكي (٨).
________________________________________________________
(١) أي في قوله تعالى : (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ) الآية.
(٢) أي لأنّه مأخوذ من الحمار واليهود ، والحمل وكون المحمول أوعية العلوم ، وكون الحامل جاهلا. وبعبارة أخرى : إنّ هذا الوصف المركّب منتزع من أمور متعدّدة ، أعني الحمار واليهود ، والحمل وكون المحمول أوعية العلوم ، وكون الحامل جاهلا غير منتفع بما فيها.
(٣) أي أمر عدميّ انتزعه الوهم من الأمور المتعدّدة المذكورة.
لا يقال : إنّ هذا ينافي ما تقدّم من عدّه عقليّا.
لأنّا نقول : العقليّ هناك بالمعنى الأعمّ الشّامل للوهميّ بالمعنيين ، والعقليّ المتعارف.
(٤) أي وغير التّمثيل بخلاف التّمثيل.
(٥) أي بل كان مفردا ، يعني أنّ غير التّمثيل يصدق على صورتين :
الأولى : بأن لا يكون منتزعا ـ من متعدّد سواء كان حقيقيّا أو لا.
والثّانية : بأن يكون وجه الشّبه منتزعا من متعدّد لكن لا يكون وهميّا بل يكون حقيقيّا.
(٦) وفي بعض النّسخ «أو لا يكون وهميّا واعتباريّا» فالمعنى أو كان منتزعا من متعدّد لكنّه ليس وهميّا ولا اعتباريّا ، بل كان وصفا حقيقيّا بأن كان حسّيّا أو عقليّا ، وتقدّم أنّ كونه حسّيّا أو عقليّا باعتبار مادّته المنتزع منها ، وإلّا فالهيئة الانتزاعيّة أمر اعتباريّ لا وجود له.
(٧) عطف تفسيريّ على قوله : «وهميّا».
(٨) وحاصل الكلام إنّ غير التّمثيل عند السّكّاكي أعمّ من غير التّمثيل عند الجمهور ، كما أشار إليه بقوله : «فتشبيه الثّريّا بالعنقود المنوّر تمثيل عند الجمهور» وليس بتمثيل عند السّكّاكي ، أمّا كونه تمثيلا عند الجمهور ، فلأنّ وجه الشّبه منتزع من متعدّد ، ولا يشترط كون الوجه غير حقيقيّ ، وأمّا عدم كونه تمثيلا عند السّكّاكي ، فلأنّ وجه الشّبه
![دروس في البلاغة [ ج ٤ ] دروس في البلاغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1982_doros-fi-albalagha-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
