الإكراه لم يثبت الحد قطعا.
قال رحمهالله : ومن شرب الخمر مستحلا استتيب ، فان تاب أقيم عليه الحد ، وإن امتنع قتل ، وقيل : يكون حكمه حكم المرتد ، أما سائر المسكرات فلا يقتل مستحلها لتحقق الخلاف بين المسلمين فيها.
أقول : الأول قول الشيخ في النهاية ، وتبعه ابن البراج ، لما روي (٨٠) عن النبي صلىاللهعليهوآله في قضية قدامة بن مالك لما شرب الخمر مستحلا ، والثاني مذهب أبي الصلاح وابن إدريس ، واختاره المصنف والعلامة ، وهو المعتمد ؛ لأنه أنكر ما علم تحريمه من الدين ضرورة ، ومن أنكر شيئا من ذلك كان مرتدا.
قال رحمهالله : ولو كان ثبوت الحد بإقراره ، كان الامام مخيرا [ بين حدّه وعفوه ] ، ومنهم من منع التخيير وحتم الاستيفاء هنا ، وهو أظهر.
أقول : إذا ثبت الشرب بالإقرار فتاب بعد الثبوت ، قال الشيخ : يتخير الامام بين العفو أو إقامة الحد ، وبه قال ابن البراج وابن حمزة ، واختاره العلامة في القواعد والمختلف ، وابنه في الإيضاح وأبو العباس ؛ لأن التوبة تسقط تحتم القتل ، وهو أقوى من الحد فاسقاطها تحتم الحد أولى ، وقال الشيخ في المبسوط والخلاف : يتحتم الحد هنا ، واختاره ابن إدريس والمصنف والشهيد ، لثبوت الحد بالإقرار ، وسقوطه يفتقر الى دليل ، وحمله على الرجم قياس مع ثبوت الفارق.
قال رحمهالله : من قتله الحد أو التعزير فلا دية له ، وقيل : تجب على بيت المال ، والأول مروي.
أقول : الخلاف إنما هو في التعزير ، أما الحد فلا خلاف في سقوط الدية فيه ؛ لأنه مقدر بالشرع المطهر صلى الله على الصادع به وعلى آله ، أما التعزير فاجتهادي ، فان مات به ، قيل : لا دية له ، وبه قال الشيخ في الخلاف وابن
__________________
(٨٠) الوسائل ، كتاب الحدود ، باب ٢ من أبواب حد المسكر ، حديث ١.
![غاية المرام في شرح شرائع الإسلام [ ج ٤ ] غاية المرام في شرح شرائع الإسلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1495_qaiat-almaram-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
