في كتاب قاض الى قاض
قال رحمهالله : إنهاء حكم الحاكم الى الآخر : إما بالكتابة أو العقول أو الشهادة ، أما الكتابة فلا عبرة بها ، لإمكان التشبيه ، واما القول مشافهة فهو أن يقول للآخر : حكمت بكذا ، أو أنفذت ، أو أمضيت ، ففي القضاء به تردد ، نص الشيخ في الخلاف : انه لا يقبل.
أقول : منشأ التردد من أن حكم الحاكم الثاني بمجرد أخبار الأول قول في الشرع بغير علم ، وهو غير جائز ، لقوله تعالى (وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) (٥٦) ، وقوله تعالى (أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ) (٥٧) ، ومن أنه لما كان حكم الحاكم الأول مقبولا ماضيا كان إخباره مقبولا أيضا ، وهو اختيار العلامة في القواعد ، وبه قال الشهيد ، اما لو لم يقل : حكمت ، ولا أنفذت ولا أمضيت ، بل قال : ثبت عندي ، لم ينفذه الثاني قطعا ؛ لأن الأول لم يحكم ، والثاني لم يجز له ان يحكم بما ثبت عند غيره.
__________________
(٥٦) الاسراء : ٣٦.
(٥٧) البقرة : ١٦٩.
![غاية المرام في شرح شرائع الإسلام [ ج ٤ ] غاية المرام في شرح شرائع الإسلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1495_qaiat-almaram-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
