في السبب
قال رحمهالله : فالغصب هو الاستقلال بإثبات اليد على مال الغير عدوانا.
أقول : اختلف الأصحاب في تعريف الغصب على معنيين :
أحدهما : أنه الاستقلال بإثبات اليد على مال الغير عدوانا ، وهو المشهور بين الأصحاب.
والآخر : أنه الاستيلاء على مال الغير بغير حق ، وبهذا عرفه العلامة في التحرير ، وهو أعم من الأول ، فعلى هذا لو كان لإنسان عند صانع أو غسال ثوب فرد عليه غيره غلطا ، ثمَّ علم به بعد قبضه والاستيلاء عليه كان غاصبا ، لحصول الاستيلاء على مال الغير بغير حق ، وعلى الأول لا يكون غاصبا ، لأنه غير ظالم ولا متعد بقبضه ، وكذا لو خرج من جامع فوجد نعالا مختلطة فصار يرفع نعلا ويضع نعلا ليعرف نعله ، فهو غاصب على التعريف الثاني وليس غاصبا على التعريف الأول ، لأنه إنما فعل ذلك ليميز نعله من نعل غيره ، وهو لا يتم الا بما فعله ، ولو كان غاصبا بذلك لزم الحرج ، والتعريف الأول هو المعتمد والا لزم الحرج.
![غاية المرام في شرح شرائع الإسلام [ ج ٤ ] غاية المرام في شرح شرائع الإسلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1495_qaiat-almaram-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
