قال قوم : له ذلك ؛ لأنه غائب عن مجلس الحكم ، والصحيح أنه لا يقضى عليه ؛ لأنه مقدور على إحضاره ، والقضاء على الغائب إنما جاز لموضع الحاجة اليه وتعذر إحضاره (٣٦)
قال رحمهالله : يقضى على الغائب في حقوق الناس كالديون والعقود ، ولا يقضى في حقوق الله كالزنا واللواط ؛ لأنها على التخفيف ، فلو اشتمل الحكم على الحقين قضى بما يخص الناس ، كالسرقة تقضى بالغرم ، وفي القضاء بالقطع تردد.
أقول : منشؤه من أن القضاء بالقطع لازم للقضاء بالسرقة ، والحكم بأحد المتلازمين يقتضي الحكم بالآخر ، وقد حكم بالسرقة فيحكم بالقطع.
ومن أن القطع حق من حقوق الله تعالى ولا يحكم بها على الغائب فلا يحكم به ، وهو المشهور ، وجزم به العلامة في القواعد والإرشاد والتحرير ، وجزم به الشهيد في الدروس ، وهو المعتمد.
__________________
(٣٦) في « ن » : حضوره.
٢٣٦
![غاية المرام في شرح شرائع الإسلام [ ج ٤ ] غاية المرام في شرح شرائع الإسلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1495_qaiat-almaram-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
