المذكور في المسألة السابقة الذي لم يف مسيله (٣٠) بسقي ما عليه دفعة.
وهذه المسألة ذكرها الشيخ في المبسوط محتجا بأن هذا الماء من مرافيق أرضهم وحقوقها ، وكانوا أحق به من غيرهم مع حاجتهم اليه فلا يقسم لهذا المحيى الا ما فضل عن حاجتهم ، وهو اختيار العلامة والشهيد من غير تردد.
وتردد المصنف مما قاله الشيخ ، ومن أنه قد ملك الأرض بالإحياء فيكون له نصيب في الماء ، فعلى هذا لا خلاف في تقدمهم (٣١) عليه لسبقهم بالاحياء ، وكل من أحيا أولا كان حقه أسبق بالسقي. وإنما يبدأ بمن يلي الفوهة ، ثمَّ بمن يليه مع جهل السابق ، ولو علم سبق الأقصى وتأخر من يلي الفوهة قدم الأقصى بالسقي وتأخر المتأخر بالاحياء ، وهو الذي يلي الفوهة.
إذا عرفت هذا فهذا المحيي لا شك في تأخره ، فإن قلنا بالمشاركة سقي أخيرا ، ولا يجوز رد الماء إلى الأرض إلا بعد فراغه وإن احتاج الأول اليه ، وأن قلنا بعدم المشاركة كمذهب الشيخ والعلامة ، فإن فضل عن قدر حاجتهم شيء قسم له ، وان احتاج اليه الأول بعد سقي الأخير قدم الأول على هذا المحيي ، لعدم الفضل حينئذ فهذا معنى قولهم ( ويقسم له ما يفضل عن كفايتهم ).
__________________
(٣٠) ليست في الأصل.
(٣١) في « م » « ر ١ » : تقديمهم.
![غاية المرام في شرح شرائع الإسلام [ ج ٤ ] غاية المرام في شرح شرائع الإسلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1495_qaiat-almaram-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
