وليت شعري ما هو ذلك الظاهر حتّى نحكم بأنّ المتكلّم أراده ، وأنّه أراده لبيان الواقع ، هذا ممّا يقطع بعدم جريان الطريقة العقلائية عليه ، التي هي مدرك حجّية هذين الأصلين ، بل بما قد عرفت من كون ذلك الصادر مندمجاً في ذلك المجموع ، أنّ الحكم بأنّ المتكلّم أراد ظاهره ربما عدّ من الممتنعات فضلاً عن المستهجنات. هذا إذا أردنا تحكيم أصالة الظهور وجهة الصدور في نفس تلك الألف الواقعية التي لا نعرفها بأعيانها.
ولو أُريد إجراء ذلك الأصل في كلّ واحد من تلك المتون الموجودة التي هي أطراف ذلك العلم الاجمالي بصدور ألف منها ، بأن نأخذ كلّ متن من تلك المتون التي فرضنا العلم بصدور ألف منها ، ونحكم عليه بأنّ المتكلّم أراد به ظاهره ، وأنّه أراده لبيان الواقع لا لتقية ، كان ذلك محالاً من ناحية أُخرى ، إذ مع فرض أنّ هذا المتن الخاص الذي هو بأيدينا فعلاً غير معلوم الصدور من المعصوم عليهالسلام ، كيف يمكننا أن نحكم بأنّه عليهالسلام أراد به ظاهره وأراد به بيان الواقع لا لتقية ، إذ لا يكون ذلك الحكم ممكناً إلاّبعد إحراز صدور ذلك المتن منه عليهالسلام ، وذلك لا يكون إلاّبحجّية السند ، والمفروض أنّا لا نقول بذلك ، إذ لو قلنا بحجّيته لم نحتج إلى تطرّق هذا العلم الاجمالي.
وإذا سقطت أصالة الظهور وجهة الصدور في هذه المتون الموجودة في مجاميعنا ، لم يكن أثر للعلم الاجمالي بصدور الكثير منها منهم عليهمالسلام ، إذ مع فرض سقوط أصالة الظهور فيها لا يمكننا العمل بشيء من متونها. نعم لو كانت كلّها نصوصاً قطعية الدلالة ، بحيث إنّها لم تكن في دلالتها محتاجة إلى شيء من الأصلين المزبورين ، لكان للعلم الاجمالي المتعلّق بصدور الكثير منها أثر عملي وهو وجوب العمل بها أجمع ، لكن أنّى لنا بهذه الدعوى.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
