الهلال ، وقام آخر على وجوب جلسة الاستراحة مثلاً ، وعلمنا إجمالاً بعدالة أحد الراويين ، بحيث علمنا إجمالاً بحجّية أحد الخبرين ، لكان اللازم علينا العمل بهما ، ولا يسوغ لنا بحكم العقل طرحهما وعدم العمل بهما.
وبالجملة : أنّ العلم الاجمالي بالحجّة المردّدة بين أطراف محصورة كالعلم التفصيلي بها موجب لحكم العقل بترتّب الأثر على كلّ من الطرفين المعلوم إجمالاً حجّية أحدهما ، وهذا المقدار ممّا لا ينبغي الإشكال فيه على الظاهر ، وقد صرّح به قدسسره في أوائل مبحث التعادل والتراجيح ، فراجع ما حرّره عنه المرحوم الشيخ محمّد علي رحمهالله بقوله : والحاصل أنّ ضابط تعارض الدليلين هو أن يؤدّيا الخ (١) ، فإنّه في ذلك المقام تعرّض لمورد اشتباه الحجّة باللاحجّة ، وأفاد أنّه لا تجري عليه أحكام التعارض ، وأنّه إنّما يعمل فيه بقواعد العلم الاجمالي وهو لزوم الاحتياط ، وهذا الاحتياط وإن كان في المسألة الفرعية ، إلاّ أنّه إنّما يكون بعد ثبوت الحجّة في البين على أحد الحكمين.
لكنّه قدسسره هنا (٢) وفي مقام الردّ على صاحب الفصول في مسألة الظنّ بالطريق (٣) يظهر منه الجزم باعتبار العلم التفصيلي بما هو الحجّة ، وأنّه لا يكفي فيه العلم الاجمالي ، بل إنّ كلامه قدسسره صريح في ذلك في كلا المقامين ، فراجع وتأمّل.
نعم ، في خصوص المقام يمكن أن يوجّه اعتبار العلم التفصيلي ، إذ ليس الإشكال فيه من حيث السند وأصالة الصدور ، بل إنّما كان الإشكال فيه من ناحية
__________________
(١) فوائد الأُصول ٤ : ٧٠٢.
(٢) فوائد الأُصول ٣ : ٢٠٧ ـ ٢٠٨.
(٣) فوائد الأُصول ٣ : ٢٨٥ ـ ٢٨٦.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
