وربما يستدلّ على بطلان المعاملة المستحدثة حتّى إذا لم تكن مشتملة على نحو من القمار كما في اليانصيب بقوله عليهالسلام : « لا يحلّ مال إلاّمن وجه أحلّه الله » في جملة رواية مفصّلة ذكرها في الوسائل في كتاب الخمس في باب وجوب إيصال حصّة الإمام عليهالسلام إليه (١).
وفيه : مضافاً إلى إمكان كونها ناظرة إلى خصوص مثل أخذ ماله عليهالسلام ونحو ذلك بلا جهة تقتضي صحّة الأخذ من إذن أو عقد ونحوه ، دون ما نحن فيه من أخذه برضا صاحبه ولكن بمعاملة غير داخلة في إحدى المعاملات المعهودة ، ليكون خارجاً عن قبال أصالة الاباحة في الأموال ، أن دخول هذه المعاملة في عمومات ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) و ( تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) أو لا أقل من عمومات الصلح ، يخرج المال المأخوذ بها عن كونه من وجه لم يحلّه الله تعالى فتأمّل ، ويدخله في
__________________
(١) قال في الوسائل في الباب المشار إليه : وعن محمّد بن الحسن وعلي بن محمّد جميعاً عن سهل عن أحمد بن المثنّى عن محمّد بن يزيد ( زيد ) الطبري ، قال : « كتب رجل من تجّار فارس من بعض موالي أبي الحسن الرضا عليهالسلام يسأله الإذن في الخمس ، فكتب عليهالسلام إليه : بسم الله الرحمن الرحيم ، إنّ الله واسع كريم ، ضمن على العمل الثواب ، وعلى الضيق الهم ، لا يحلّ مال إلاّمن وجه أحلّه الله ، إنّ الخمس عوننا على ديننا وعلى عيالنا وعلى موالينا ، وما نبذله ونشتري من أعراضنا ممّن نخاف سطوته ، فلا تزووه عنّا ، ولا تحرموا أنفسكم دعاءنا ما قدرتم عليه ، فإنّ إخراجه مفتاح رزقكم وتمحيص ذنوبكم ، وما تمهّدون لأنفسكم ليوم فاقتكم ، والمسلم من يفي لله بما عهد إليه ، وليس المسلم من أجاب باللسان وخالف بالقلب ، والسلام » [ وسائل الشيعة ٩ : ٥٣٨ / أبواب الأنفال ب ٣ ح ٢ ].
قال في المستمسك ١ : ٢٤٥ : والأمر في سهل سهل ، لكن أحمد بن المثنّى مهمل ، ومحمّد بن زيد الطبري مجهول ، ولأجل ذلك يشكل الاعتماد على الخبر والخروج به عن قاعدة الحل ، الخ [ منه قدسسره ].
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
