الدية ، فإذا زادت على الثلث رجعت إلى النصف. وبهذا البيان أفسد مقدّمات قياسه ، وأزال قطعه الحاصل من ذلك القياس.
فائدة : أنّ هذه الجملة الشريفة وهي « إنّ المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية » ذكرها ابن قتيبة في أوّل كتابه أدب الكاتب فقال : ولابدّ له ( أي للكاتب ) مع ذلك من النظر في جمل الفقه ومعرفة أُصوله من حديث رسول الله صلىاللهعليهوآله وصحابته كقوله : البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه ، والخراج بالضمان ، وجرح العجماء جبار ـ إلى قوله ـ والمرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية ، الخ (١).
قوله : فتحصّل من جميع ما ذكرناه : أنّ العلم إذا تعلّق بموضوع خارجي فالعلم بالنسبة إلى ذلك الموضوع يكون طريقاً محضاً ، وبالنسبة إلى أحكام ذلك الموضوع يمكن أن يكون طريقاً ويمكن أن يكون موضوعاً (٢).
قلت : هذا بالنسبة إلى حكم ذلك الموضوع الذي تعلّق به القطع ، وأمّا بالنسبة إلى حكم آخر فلابدّ أن يكون موضوعاً ، مثلاً إنّ الخمر موضوع وحكمه الواقعي هي الحرمة ، لكن يمكن أن يكون العلم بالخمرية موضوعاً لحكم آخر مثل أن يقول : إذا علمت بخمرية المايع الفلاني وجب عليك التصدّق بدرهم ، أو أن يقول : إنّ معلوم الخمرية حكمه النجاسة ، لكن لابدّ في ذلك الحكم الآخر [ أن يكون ] غير مضادّ ولا مماثل للحكم الواقعي المتعلّق بالخمر كما مثّلنا ، ولا يصحّ أن يقول : إذا علمت بخمرية المايع وجب عليك شربه أو حرم عليك شربه ، مع فرض كون حكم الخمر الواقعي هو الحرمة.
__________________
(١) أدب الكاتب : ١٠.
(٢) فوائد الأُصول ٣ : ١٤.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
