والشهرة العملية أيضاً عموماً من وجه (١).
وفيه تأمّل ، إذ كلّ شهرة عملية بالرواية يلزمها الفتوى على طبق الرواية ، وليس كلّ شهرة فتوائية يلزمها العمل والاستناد إلى الرواية ، وحينئذ تكون الشهرة الفتوائية أعمّ مطلقاً من الشهرة العملية. نعم ربما وجدت الشهرة العملية ولم توجد الشهرة الفتوائية ، وذلك فيما لو وردت رواية ظاهرها التحريم ، ولكن المشهور حملوها على الكراهة وأفتوا بالكراهة ، وحينئذ تكون تلك الرواية معمولاً بها ، ولو كانت ضعيفة كانت مجبورة بالشهرة العملية ، ولا يكون فتواهم بالكراهة موجباً لكون الشهرة العملية على خلاف تلك الرواية ، بل أقصى ما فيه هو كون الشهرة الفتوائية على خلاف الشهرة الاستنادية.
وقد يقال في هذه الصورة : إنّه بناءً على حجّية الشهرة الفتوائية يقع التعارض بين الشهرة الفتوائية على الكراهة وبين الشهرة العملية ، وفي الحقيقة يقع التعارض بين الشهرة الفتوائية وبين الرواية المجبورة بالعمل.
ولكن لا يخفى أنّ من يقول بحجّية الشهرة الفتوائية إنّما يقول بها حيث لم يحرز بطلان المستند في تلك الفتوى الذي هو حمل الرواية الظاهرة في التحريم على الكراهة ، فتكون تلك الرواية المجبورة بالعمل أو نفس الشهرة العملية حاكمة على الشهرة الفتوائية. اللهمّ إلاّأن يقال : إنّ الشهرة الفتوائية تكشف عن وجود قرينة على الكراهة ولم نطّلع عليها ، وحينئذ يكون الأمر بالعكس ، أعني أنّ الشهرة الفتوائية تكون حاكمة على الشهرة العملية ، فتأمّل. وهذا مبني على كون الشهرة الفتوائية موهنة للدلالة.
__________________
(١) أجود التقريرات ٣ : ١٧٣.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
