كي يكون مقتضياً للاجزاء ، بل ليس المجعول الشرعي إلاّمجرّد الحكم الشرعي بعدم لزوم التحرّز عن الواقع المحتمل ، وليس هو عين الترخيص الشرعي في مخالفة الواقع ، بل ولا يلزمه الترخيص الشرعي.
نعم ، لازم الحكم الشرعي بعدم لزوم التحرّز عن الواقع هو الحكم العقلي بجواز المخالفة وعدم استحقاق العقاب عليها لكونه بلا بيان ، ولأجل ذلك قال شيخنا قدسسره (١) في مفاد حديث الرفع بأنّه من قبيل دفع احتمال وجوب الاحتياط ، فلا مضادّة بين هذا الحكم الشرعي الذي هو عدم وجوب التحرّز عن مخالفة الواقع المحتمل مع نفس الواقع ، كما أنّه لا يقتضي الاجزاء عن الواقع في باب الشروط والموانع والأجزاء ، سواء كانت الشبهة موضوعية أو كانت الشبهة حكمية. كما أنّ الأمر بالاحتياط والتحرّز لا يكون منافياً للواقع فيما لو أمره به واتّفق أنّ الواقع هو تكليف آخر غير ذلك التكليف المحتمل ، كما لو أمره بالاحتياط في محتمل الجزئية فأتى بذلك الجزء المحتمل ، ثمّ تبيّن أنّه من الموانع الموجبة لبطلان العمل ، هذا.
ولكن قد يقال : إنّ مجرّد جعل عدم وجوب التحرّز لا يصحّح الدخول في العمل عند الشكّ في الشرطية ، نعم يؤثّر ذلك في الشكّ في الجزئية والمانعية ، بل الظاهر أنّ جعل الترخيص أيضاً غير نافع في تنقيح الشرطية ، وإن أثّر في باب الجزئية باعتبار أنّ الترخيص في ترك الجزء عبارة أُخرى عن عدم كون ذلك المرخّص في تركه جزءاً من الصلاة ، فيتولّد من ذلك الحكومة الظاهرية على دليل الجزئية.
ويمكن الجواب عن ذلك : بأنّ دليل عدم وجوب التحرّز ، وكذلك
__________________
(١) فوائد الأُصول ٣ : ١١٨ ، ٣٣٨.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
