مختصّة بصورة الاصابة ، لكن هذه العلّة هي عين الحكم الواقعي وعين الاحتياط عند المصادفة ، لا أنّها شيء آخر يكون علّة في ذلك الأمر الاحتياطي.
فالحقّ أنّ الاحتياط بالنسبة إلى الواقع سمته سمة الطريق ، ويكون العقاب عند الاصابة على مخالفة الواقع ، لأنّ الشارع قد أوصل المكلّف إلى الواقع بالأمر بالاحتياط ، وإن لم يكن الأمر الاحتياطي إيصالاً علمياً إلى الواقع على وجه يكون فيه إحراز للواقع ، لعدم الحاجة في ترتّب العقاب على مخالفة الواقع إلى وصوله إلى المكلّف علمياً أو ما يقوم مقامه ، بل يكفي فيه أمره الشرعي بالتحرّز عن مخالفة الواقع بترك قتل كلّ من يحتمل كونه مؤمناً ، فيكون هذا الأمر التحرّزي حجّة على المكلّف عند إقدامه على قتل المشكوك مع فرض اتّفاق المصادفة.
وبالجملة : أنّ الأمر الاحتياطي يكون موجباً لتأثير الارادة الواقعية والانبعاث عن احتمالها ، فلا يكون المنظور فيه إلاّالواقع ، ويكون من هذه الجهة قائماً مقام العلم الطريقي في كونه موجباً لتأثير الارادة في بعث المكلّف المعبّر بتنجيزها ، وبذلك يختلف عن وجوب الفحص والتعلّم ، فإنّه بنفسه يكون مقدّمة لحصول العلم لا أنّه يكون قائماً مقام العلم.
ثمّ إنّ الاحتياط في ترك قتل المؤمن تارةً يكون في مقام الترديد بين المحذورين ، مثل أن يرى شخصاً من بعيد ويتردّد بين كونه مؤمناً وكونه كافراً واجب القتل ، وأُخرى لا يكون من هذا القبيل ، بل يكون التردّد بين كونه مؤمناً أو كافراً جائز القتل ، أو بين كونه إنساناً مؤمناً وكونه حيواناً جائز القتل ، ففي الأوّل يكون الاحتياط ترخيصاً في ترك ذلك الواجب ، أمّا الثاني فلا يكون الاحتياط فيه إلاّ منجّزاً للواقع ، من دون أن يكون ترخيصاً في ترك واجب.
وبازاء الأمر الاحتياطي الذي مرجعه إلى لزوم التحرّز عن مخالفة الواقع
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
