اللاحقة لها بعناوينها الثانوية ، لصحّ كون الحكم الفعلي مغايراً للحكم الشأني أو الانشائي ، إلاّ أنّ ذلك لا ربط له بما نحن فيه من الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري بكون أحدهما شأنياً أو إنشائياً والآخر فعلياً.
قلت : لا يقال لِمَ لا يجمع بينهما بهذه الطريقة ، بأن نقول إنّ الحكم الواقعي يكون شأنياً لولائياً في مورد الشكّ ، ويكون الحكم الفعلي في المورد المذكور هو الحكم الظاهري.
لأنّا نقول : إنّ هذا الوجه لا يمكن الالتزام به حتّى فيما يكون موضوعه مقيّداً بالشكّ أعني الأُصول العملية ، لأنّ لازمه التصويب وعدم الاعادة والقضاء فيما لو انكشف الخلاف ، كما عرفته سابقاً من وقوع الكسر والانكسار وبقاء الحكم الواقعي عارياً عن المصلحة المؤثّرة. مضافاً إلى أن حمل الأدلّة المتكفّلة للأحكام الواقعية على الأحكام الشأنية اللولائية لا يخفى فساده ، انتهى.
ولا يبعد أن يكون مراد الكفاية من كون الحكم الواقعي شأنياً هو هذا المعنى من التنزيل على كونه من قبيل العناوين الأوّلية والثانوية ، كما هو صريح ما أفاده في ثاني تذنيبي مسألة الاجزاء (١) فيما تعرّض فيه للفرق بين الالتزام بالاجزاء في موارد الأحكام الظاهرية والالتزام بالتصويب ، فراجع.
نعم ، كلامه قدسسره في الجزء الثاني في مقام الجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية (٢) ظاهر أو صريح في عدم كون الأحكام الظاهرية أحكاماً حقيقية ، وإن استشكل أخيراً في الاباحة الشرعية ، فراجعه وتأمّل.
أمّا كلامه قدسسره في الحاشية على الرسائل فصدره على طوله راجع إلى الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري بالشأنية والفعلية ، وإن كان في طي الكلمات يسمّي
__________________
(١) كفاية الأُصول : ٨٨.
(٢) كفاية الأُصول : ٢٧٧ ـ ٢٧٨.
![أصول الفقه [ ج ٦ ] أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F980_osol-alfeqh-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
